yugi
08-29-2007, 05:56 PM
http://img87.imageshack.us/img87/2364/3f8602d9407ej9.gif
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني واخواتي الأفاضل
من هدي الرسول ،،، الكذب والإيمان ضدان لا يجتمعان
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة: ،119 ذلك أن أصل أعمال القلوب كلها الصدق، والكذب أصل أمراض القلوب مثل الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها، وما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا استجلبت مفاسد الدنيا والآخرة بمثل الكذب، والله تعالى يثيب الصادق بأن يوفقه الى القيام بمصالح دنياه وآخرته، ويعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه.
ويروي الصحابي كعب بن مالك رضي الله عنه كيف فكر في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تخلف عن غزوة تبوك ثم هداه الله إلى الصدق الذي أنجاه في الدنيا والآخرة، فيقول في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بثي وطفقت أتذكر الكذب، وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً، زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسُّم المغضب، ثم قال لي: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهراً؟، فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر، لقد أُعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك بصدق تجد عليّ فيه إني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ، ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك).
قال وأنزل الله تعالى: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ). (التوبة: 117-119)
تاب الله على الثلاثة الذين خلفوا وصدقوا رسوله ولم يكذبوا عليه ولا على أنفسهم واعترفوا بذنبهم بصدق وكان من بينهم كعب بن مالك الذي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله: إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي.
أساس الفجور
والكذب أساس الفجور، وقد نهانا صلى الله عليه وسلم عنه فقال: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)، فأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده، ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، كما أفسد على اللسان أقواله، فيعم الكذب أقوال الكاذب وأعماله وأحواله، إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقلع تلك المادة من أصلها، وكان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يقول لا يزال العبد يكذب، وتنكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه كله، فيكتب عند الله من الكاذبين.
وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سوء عاقبة الكذب، لا فرق بين كذبة صغيرة وأخرى كبيرة، فالكذب كله خلق سيئ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم أباً يقول لابنه مرة: سأعطيك كذا وكذا، فقال له: هل تنوي أن تعطيه؟، قال: لا، قال: إما أن تعطيه، وإما أن تصدقه، فإن الله نهى عن الكذب، قال: يا رسول الله، أهذا من الكذب؟ قال: نعم، إن كل شيء يكتب، الكذبة تكتب كذبة، والكذيبة تكتب كذيبة).
من خصال المنافقين
والمؤمن قد يكون جباناً، وقد يكون بخيلاً، ولكنه لا يمكن أن يكون مؤمناً وكذاباً في الوقت ذاته، لأن الكذب والإيمان لا يجتمعان في قلب المؤمن، وقد حدّث مالك، عن صفوان بن سُليم، أنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمؤمن لا يكذب، لأن الكذب من خصال المنافقين: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون 1)، ويقول عز وجل: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل: 105)، فالكذب هو أوسع الأبواب المفضية إلى ساحة النفاق، وهو العلامة الأولى على المنافقين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم: (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، وزاد مسلم: (وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم).
والكذب يتفاوت بحسب الضرر، فكلما كان ضرره أشد كان النهي عنه أعظم والإثم فيه أكبر، والكذب كأي ذنب، منه ما يعتبر من الصغائر، ومنه ما يعتبر من الكبائر، وفي هذا يروي الإمام مسلم بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر)، فالحاكم الذي يدجل على الناس والمفروض فيه أن يكون قدوة حسنة إثمه عظيم، والشيخ الذي يزني بعد أن تجاوز طيش الشباب إلى حكمة الشيخوخة، والعائل المستكبر، وهو فقير لا حيلة له ومع ذلك يتكبر أن يسمع الموعظة، أو النصيحة، هؤلاء الثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
الكذب لإضحاك الناس
وبعض الناس يكذب ليضحك جلساءه، فيألف الكذب لما يرى من ضحك الناس فيهون عليه وقد جاء في الحديث: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له، ثم ويل له)، وبعض الناس يكذب على بناته وبنيه إراحة لنفسه ولا يتصور أنه أوقع نفسه في الكذب وفتح لهم باب التهاون فيه والتربي عليه، وعن عبد الله بن عامر أن أمه دعته فقالت: تعال أعطك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرا فقال لها: أما إنك لو لم تعطه شيئا لكتبت عليك كذبة) وقد حدّث مالك، عن صفوان بن سُليم، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أَكْذِبُ امرأتي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في الكذب. فقال الرجل: يا رسول الله، أعدها وأقول لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جناح عليك، وهو مما يُباح من القول، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن كلثوم بنت عقبة: (ولم أسمعه يرَخِّصُ في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها).
وأخيرا فالكذب خلق ينفر منه كبار النفوس، وهذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش تجاراً إلى الشام فلما سمع به هرقل ملك الروم بعث إليهم ليسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه أو عليه.
لم يستطع الذي يكذب محمدا صلى الله عليه وسلم أن يكذب عليه حين سئل عنه، وأنت يا من تؤمن به صلوات الله عليه وسلامه تستسهل الكذب، وتنسى أن نبيك حذر من أن الكذب آية من آيات النفاق، وأن الإيمان والكذب لا يجتمعان.
اللهم لا تجعلنا ممن ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني واخواتي الأفاضل
من هدي الرسول ،،، الكذب والإيمان ضدان لا يجتمعان
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة: ،119 ذلك أن أصل أعمال القلوب كلها الصدق، والكذب أصل أمراض القلوب مثل الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها، وما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا استجلبت مفاسد الدنيا والآخرة بمثل الكذب، والله تعالى يثيب الصادق بأن يوفقه الى القيام بمصالح دنياه وآخرته، ويعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه.
ويروي الصحابي كعب بن مالك رضي الله عنه كيف فكر في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تخلف عن غزوة تبوك ثم هداه الله إلى الصدق الذي أنجاه في الدنيا والآخرة، فيقول في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك، حضرني بثي وطفقت أتذكر الكذب، وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً، زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبداً، فأجمعت صدقه، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، حتى جئت فلما سلمت عليه تبسم تبسُّم المغضب، ثم قال لي: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلفك ألم تكن قد اشتريت ظهراً؟، فقلت يا رسول الله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر، لقد أُعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك بصدق تجد عليّ فيه إني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أفرغ، ولا أيسر مني، حين تخلفت عنك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك).
قال وأنزل الله تعالى: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ). (التوبة: 117-119)
تاب الله على الثلاثة الذين خلفوا وصدقوا رسوله ولم يكذبوا عليه ولا على أنفسهم واعترفوا بذنبهم بصدق وكان من بينهم كعب بن مالك الذي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله: إنما نجاني الله بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقي.
أساس الفجور
والكذب أساس الفجور، وقد نهانا صلى الله عليه وسلم عنه فقال: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا)، فأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده، ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، كما أفسد على اللسان أقواله، فيعم الكذب أقوال الكاذب وأعماله وأحواله، إن لم يتداركه الله بدواء الصدق يقلع تلك المادة من أصلها، وكان الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يقول لا يزال العبد يكذب، وتنكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه كله، فيكتب عند الله من الكاذبين.
وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سوء عاقبة الكذب، لا فرق بين كذبة صغيرة وأخرى كبيرة، فالكذب كله خلق سيئ، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم أباً يقول لابنه مرة: سأعطيك كذا وكذا، فقال له: هل تنوي أن تعطيه؟، قال: لا، قال: إما أن تعطيه، وإما أن تصدقه، فإن الله نهى عن الكذب، قال: يا رسول الله، أهذا من الكذب؟ قال: نعم، إن كل شيء يكتب، الكذبة تكتب كذبة، والكذيبة تكتب كذيبة).
من خصال المنافقين
والمؤمن قد يكون جباناً، وقد يكون بخيلاً، ولكنه لا يمكن أن يكون مؤمناً وكذاباً في الوقت ذاته، لأن الكذب والإيمان لا يجتمعان في قلب المؤمن، وقد حدّث مالك، عن صفوان بن سُليم، أنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمؤمن لا يكذب، لأن الكذب من خصال المنافقين: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون 1)، ويقول عز وجل: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل: 105)، فالكذب هو أوسع الأبواب المفضية إلى ساحة النفاق، وهو العلامة الأولى على المنافقين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم: (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، وزاد مسلم: (وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم).
والكذب يتفاوت بحسب الضرر، فكلما كان ضرره أشد كان النهي عنه أعظم والإثم فيه أكبر، والكذب كأي ذنب، منه ما يعتبر من الصغائر، ومنه ما يعتبر من الكبائر، وفي هذا يروي الإمام مسلم بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر)، فالحاكم الذي يدجل على الناس والمفروض فيه أن يكون قدوة حسنة إثمه عظيم، والشيخ الذي يزني بعد أن تجاوز طيش الشباب إلى حكمة الشيخوخة، والعائل المستكبر، وهو فقير لا حيلة له ومع ذلك يتكبر أن يسمع الموعظة، أو النصيحة، هؤلاء الثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
الكذب لإضحاك الناس
وبعض الناس يكذب ليضحك جلساءه، فيألف الكذب لما يرى من ضحك الناس فيهون عليه وقد جاء في الحديث: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له، ثم ويل له)، وبعض الناس يكذب على بناته وبنيه إراحة لنفسه ولا يتصور أنه أوقع نفسه في الكذب وفتح لهم باب التهاون فيه والتربي عليه، وعن عبد الله بن عامر أن أمه دعته فقالت: تعال أعطك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أردت أن تعطيه؟ قالت: تمرا فقال لها: أما إنك لو لم تعطه شيئا لكتبت عليك كذبة) وقد حدّث مالك، عن صفوان بن سُليم، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أَكْذِبُ امرأتي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في الكذب. فقال الرجل: يا رسول الله، أعدها وأقول لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا جناح عليك، وهو مما يُباح من القول، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن كلثوم بنت عقبة: (ولم أسمعه يرَخِّصُ في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها).
وأخيرا فالكذب خلق ينفر منه كبار النفوس، وهذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش تجاراً إلى الشام فلما سمع به هرقل ملك الروم بعث إليهم ليسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عنه أو عليه.
لم يستطع الذي يكذب محمدا صلى الله عليه وسلم أن يكذب عليه حين سئل عنه، وأنت يا من تؤمن به صلوات الله عليه وسلامه تستسهل الكذب، وتنسى أن نبيك حذر من أن الكذب آية من آيات النفاق، وأن الإيمان والكذب لا يجتمعان.
اللهم لا تجعلنا ممن ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا