THE DRAGON
08-25-2007, 10:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
اما بعد :
باب نواقض الوضوء ( THE DRAGON )
وهي الخارج من السبيلين مطلقا، والدم الكثير ونحوه، وزوال العقل بنوم أو غيره، وأكل لحم
الجزور، ومس المرأة بشهوة، ومس الفرج، وتغسيل الميت، والردة، وهي تحبط الأعمال كلها،
لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifأَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وسئل النبي -صلى الله عليه
وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF رواه مسلم، وقال في الخفين: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ولكن من غائط
وبول ونوم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF رواه النسائي والترمذي وصحَّحه.
باب ما يوجب الغسل وصفته: ويجب الغسل من الجنابة، وهي إنزال المني بوطء أو غيره، أو
بالتقاء الختانين، وخروج دم الحيض والنفاس، وموت غير الشهيد، وإسلام الكافر، قال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ..الآية، وقال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ..الآية أي: إذا اغتسلن، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالغسل من
تغسيل الميت، وأمر من أسلم أن يغتسل.
وأما صفة غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجنابة، فكان يغسل فرجه أولا، ثم يتوضأ
وضوءا كاملا، ثم يحثي الماء على رأسه ثلاثا يُرَوِّيه بذلك، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ثم
يغسل رجليه بمحل آخر، والفرض من هذا غسل جميع البدن، وما تحت الشعور الخفيفة والكثيفة،
والله أعلم.
باب التيمم: وهو النوع الثاني من الطهارة، وهو بدل عن طهارة الماء، إذا تعذَّر استعمال الماء
لأعضاء الطهارة، أو بعضها لعدمه أو خوف باستعماله، فيقوم التراب مقام الماء، بأن ينوي رفع ما
عليه من الأحداث، ثم يقول: بسم الله، ثم يضرب التراب بيديه مرة واحدة، يمسح بهما جميع وجهه
وجميع كفيه، فإن ضرب مرتين فلا بأس.
قال الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gifوعن جابر أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب
مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي
الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى
الناس عامة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF متفق عليه.
ومن عليه حدث أصغر لم يحل له أن يصلي، ولا يطوف بالبيت، ولا يمسَّ المصحف، ويزيد من عليه
حدث أكبر أنه لا يقرأ شيئا من القرآن، ولا يلبث في المسجد بلا وضوء، وتزيد الحائض والنفساء
أنها لا تصوم، ولا يحل وطؤها ولا طلاقها.
باب الحيض: والأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه حيض، بلا حد لسنه ولا قدره ولا تكرره، إلا
إن أطبق الدم على المرأة أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرا؛ فإنها تصير مستحاضة، فقد أمرها النبي
-صلى الله عليه وسلم- أن تجلس عادتها، فإن لم يكن لها عادة فإلى تمييزها، فإن لم يكن لها تمييز
فإلى عادة النساء الغالبة ستة أيام أو سبعة، والله أعلم.
نواقض الوضوء: هي مبطلاته أو موجبات الوضوء، إذا حصل واحد منها وهو متوضئ بطل
الوضوء، أو إذا حصل واحد منها، وأراد الإنسان أن يصلي وجب عليه الوضوء؛ فلذلك تسمي
مبطلات ونواقض وموجبات للوضوء.
أكثر ما عدوها ثمانية، كما هو معروف في الكتب المختصرة أنها ثمانية، وبعضها فيه خلاف، أما
الخارج من السبيلين فلا خلاف أنه ناقض وفيه تفاصيل، وهي الخارج -مثلا- أن قد يخرج من
السبيل غير البول والغائط، كمن يخرج من دبره دود أو نحوه، يعتبر ناقضا من النواقض، وكذلك
خروج المني، وخروج المذي وما أشبهه، كل ذلك خارج من السبيلين، وكذلك لو خرج من أحد
سبيليه دم يعتبر ناقضا، ولا فرق بين قليله وكثيره.
ومن الخارج من السبيلين الريح، فإنها أيضا ناقض؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث
السابق: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
الثاني: الخارج من البدن إذا كان نجسا، الخارج من البدن قد يكون طاهرًا كالعرق والدموع، وكذلك
ما يخرج من الفم أو من الأنف كالنخام أو المخاط وما أشبهه، هذا لا ينقض الوضوء، أما الدم فإنه
ناقض؛ وذلك لأنه خارج مستقذر؛ ولأنه ورد في أحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإذا
أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك بأنفه، ثم ليخرج http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فدل على أن من رعف فإنهم عرفوا أنه يخرج،
من رعف في الصلاة فإنه يقطع الصلاة، وأن الرعاف يبطل الوضوء، ويبطل الصلاة، والحديث هذا
مذكور في "مشكاة المصابيح" وصحَّحه الألباني في تعليقه عليها.
الدم والصديد، صديد الجروح إذا كان كثيرا، والقيح إذا كان كثيرا، ويعفى في ذلك عن اليسير.
الثالث: زوال العقل، النوم ناقض للوضوء، أي: مظنة للنقض، وليس هو ناقض لنفسه، بل هو
مظنة، الحديث الذي فيه: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF العين وكاء السهِ، فإذا نامت العينان أطلق الوكاء http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فعبر بالسهِ عن
الدبر أنه ما دام منتبها فإنه ينتبه لنفسه، فإذا نامت العينان لم يشعر بما يخرج منه، الإغماء زوال
العقل، وفي الحديث أنه -عليه السلام- لما أغمي عليه اغتسل، فدل على أنه يبطل الوضوء.
الرابع: أكل لحم الإبل، وخصَّه بعض العلماء باللحم، ولكن الصحيح أنه عام لأجزائها كلها، يعني:
من ينكر أكل الكبد، وأكل الطحال، وأكل الكلية، وأكل اللسان وما أشبهه.
الخامس: مس المرأة بشهوة؛ وذلك لأنه يثير الشهوة؛ فيحرك الشهوة، فلا بد أن يخفف ذلك
بالوضوء، والعموم لقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
السادس: مس الفرج، والفرج يعبر به عن الدبر والقبل، والمراد أن يمسه بيده، بيده بطنها أو
ظهرها.
السابع: تغسيل الميت.
الثامن: الردة، الردة اختصت بأنها تحبط الأعمال كلها؛ لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=217)
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=39&nAya=65)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
دليل الخارج من السبيلين وملامسة النساء قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif الغائط: هو المكان المنخفض من الأرض، كانوا ينتابونه لقضاء الحاجة، ثم صار يستعمل في
الخارج نفسه، والملامسة فسرت بأنها لمس بشهوة، وحديث جابر بن سمرة الذي في صحيح مسلم:
سئل النبي -صلى الله عليه وسلم -: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأنتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال: إن شئتم. قالوا: أنتوضأ من
لحوم الإبل؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فخيَّرهم في لحوم الغنم، وألزمهم في لحوم الإبل، هذا دليل على أنه يتوضأ
من لحوم الإبل.
ودليل النوم في حديث صفوان الذي أشرنا إليه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ولكن من غائط وبول ونوم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF أورد هذه
الآثار كأدلة على هذه النواقض.
باب ما يوجب الغسل وصفته
باب ما يوجب الغسل: الغسل هو اغتسال الإنسان يعني: غسل جميع بدنه بالماء، إمرار الماء على
جميع بدنه مع الدلك ونحوه.
موجبات الغسل
أولا: الجنابة: وسميت بذلك لأن الجنب كأنه يتجنب أشياء لا يتجنبها غيره؛ يتجنب المساجد، ويتجنب
القرآن، ويتجنب مس المصحف؛ فلذلك سمي جنبا، قال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كلمة جنب تطلق
على الواحد والجماعة، فيقال: هؤلاء جنب، ويقال: هذا جنب.
تعريف الجنابة: أنها إنزال المني بوطء أو غيره أو التقاء الختانين، فالإنزال إذا خرج المني بدفق
وصحب خروجه لذة وجب الغسل، سواء بتكرار النظر أو بالمباشرة أو نحو ذلك، الجميع يوجب
الغسل. إذا خرج المني.
المني: معروف أنه الماء اللزج الأصفر الذي يخرج من الذكر عند الوطء، وعند الاحتلام، وعند تحرك الشهوة ونحو ذلك، ويصحب أو يعقب خروجه بعض من الفتور ونحوه، فهو من موجبات
الغسل.
وأما التقاء الختانين، ففيه خلاف إذا لم يكن فيه هناك إنزال، فكان بعض الصحابة كجماعة من
الأنصار يرون أنه لا يوجب الغسل إلا الإنزال لقوله في الحديث: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF الماء من الماء http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ثم ترجَّح لهم
أن هذا الحديث منسوخ، وأن الاغتسال يحصل بمجرد إيلاج رأس الذكر، ولو لم يحصل إنزال؛ لهذا
الحديث يعني: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
والختانان محل ختان الرجل يعني: محل قطع القلفة، وختان المرأة يعني: محل الختان منها، هذان
موجبان: إنزال المني، والتقاء الختانين.
الثالث: دم الحيض والنفاس، إذا طهرت الحائض فإن عليها أن تغتسل، أو طهرت النفساء فإن
عليها أن تغتسل، خروج دم الحيض ولو قليلا، ثم انقطاعه يوجب الغسل.
الرابع: الموت لغير الشهيد، الشهيد لا يغسل، وغيره يلزم تغسيله.
الخامس: إسلام الكافر، إذا أسلم الكافر وجب أن يغتسل؛ وذلك لأن بدنه نجس، فوجب عليه أن
يطهر ذلك البدن بمياه الغسل، لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=9&nAya=28)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولأنه لو اغتسل وهو كافر
لم يرتفع حدثه.
الأدلة: قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif هذا دليل على الجنابة، وقال: "فاطهروا" ولم يذكر نوع
التطهر، ولكنه ذكر بآية أخرى، وهي قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فذكر
أن رفع الجنابة يكون بالاغتسال.
دليل الحائض، الغسل من الحيض قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif تطهرن يعني: اغتسلن، يطهرن يعني: ينقطع دمهن، فإذا تطهرن بالاغتسال، فدل
على أنها لا تحل لزوجها حتى تغتسل بعد الحيض، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَإِذَا تَطَهَّرْنَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: إذا اغتسلن.
في حديث عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF من غسل ميتا فليغتسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فأمر
بالغسل من تغسيل الميت، وهذا الأمر قيل: إنه للاستحباب: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFمن غسل ميتا فليغتسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ؛ وذلك
لأنه ورد فيه أدلة في أنه يكفي الوضوء، قالوا: أقل ما فيه الوضوء، وأن الاغتسال إنما هو سنة،
وإذا أمر بالاغتسال من غسل الميت دلَّ على أن غسل الميت واجب، وقد ذكر -أيضا- في حديث ابن
عباس الرجل الذي مات وهو محرم فقال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFاغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF وإذا أمر
بتغسيل المحرم، فغيره بطريقة أولى.
وأمر من أسلم أن يغتسل في حديث قيس بن عاصم: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنه لما أسلم أمره أن يغتسل بماء وسدر http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
فدلَّ على أنه يجب الغسل على من أسلم.
وصفة الغسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه غسل فرجه أولا، ثم توضأ وضوءا شاملا
كوضوئه للصلاة، ثم يحثي على رأسه ثلاثا، يُرَوِّيه بذلك يعني: يتروى شعره، وتتروى بشرته، ثم
يفيض الماء على سائر جسده، يعم الجسد كله بالماء، ثم يغسل رجليه بمحل آخر إذا كانت في
مستنقع الماء.
وذكر بعضهم أن الغسل الكامل يشتمل على عشرة أشياء:
الأول: النية، والثاني: التسمية، والثالث: غسل فرجه، والرابع: دلك يديه بعد غسل فرجه،
والخامس: غسل ما لوثه إذا كان على فخذيه شيء من المني ونحوه، والسادس: الوضوء وضوءا
كاملا، والسابع: تروية شعر الرأس، والثامن: تعميم الجسد، والتاسع: التيامن، اليتامن يعني:
البداءة بالشق الأيمن، والعاشر: غسل القدمين في مكان آخر.
والمجزئ من ذلك غسل جميع البدن، وما تحت الشعر الخفيف والكثيف، الاغتسال في الجنابة لا بد
أن يغسل الشعر كله خفيفًا أو كثيفًا، ورد في الحديث أنه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأنقوا البشر، وبلوا الشعر؛ فإن
تحت كل شعرة جنابة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ؛ فلذلك يقول عليّ: "لذلك عاديت رأسي" فكان يجزه؛ لأنه يخشى أن يبقى
شعرة لا يصل إليها الغسل أو قعرها.
باب التيمم
أما التيمم فذكر أنه النوع الثاني من الطهارة، تقدم النوع الأول الذي من الطهارة لما قال:
"الطهارة نوعان، أحدهما: الطهارة بالماء" قال هنا: "باب التيمم: وهو النوع الثاني من الطهارة"
يعني: الطهارة بالتراب، وهو بدل عن طهارة الماء، وهو رخصة وتوسعة على الأمة، متى؟ إذا
تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة أو بعضها، إما لعدم الماء، أو لخوف ضرر باستعماله، جاز
التيمم.
الضرر -مثلا- المريض الذي لا يستطيع أن يصل إلى الدورات -مثلا- له أن يتيمم، أو عليه -مثلا-
فيما يسمى بالمغزي لا يستطيع أن يذهب، أو به هذه الأجهزة التي تجعلها المستشفيات في هذه
الحالة يعجل إلى التيمم، وكذلك إذا كان عليه لصقات -مثلا- أو نحوه، فإنه إذا كانت اللصقات أو
الجبيرة زائدة عن قدر الحاجة تيمم لما زاد، ومسح على الجبيرة ونحوها، وكذلك إذا فقد الماء، لا بد
من طلب الماء، إذا تحقق أنه ليس معه ماء، فإنه يتيمم.
وبعض العلماء اشترطوا طلب الماء، ولكن لا بد أن يطلبه، ويفتش في رحله وما حوله، والصحيح
أنه إذا تحقق عدمه، فإنه يعدل إلى التيمم، الله -تعالى- يقول: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وكان الصحابة
يحملون معهم الماء للوضوء مع أنهم يركبون على الإبل، يحملونه في القرب والمزادات خوفا منهم
على أن يكون وضوءهم كاملا، وأن تكون صلاتهم كاملة، ولكن قد يضربون مسافات طويلة لا
يستطيعون حمل الماء فيها إلا لقدر شربهم وطعامهم؛ فلذلك أمروا أو أبيح لهم التيمم.
في زماننا هذا حمل الماء سهل لوجود السيارات، فنرى أن على الإنسان الذي يسافر أن عليه أن
يصطحب معه ماء في هذه الكيسات وما أشبهها؛ حتى يتيقن ويتحقق أنه قبلت صلاته.
كثير من الناس يذهبون معهم بمياه، ومع ذلك يتيممون، وهذا من الخطأ، حتى ذكر لي أن بعضهم
يخرج عن خيامه أربعين كيلو أو ثمانين كيلو، ويبنون لهم خياما، ويكون معهم سيارات، وربما
يكون معهم برابيل كبيرة ملأى، وربما يكون معهم.. ومع ذلك يتيممون، ولو بدا لأحدهم -مثلا- حاجة
يسيرة كملح -مثلا- أو سكر أو شاي أو نحو ذلك لأرسلوا سيارة، فإذا كان كذلك فكيف لا يرسلون
سيارة تأتي لهم بالماء إذا انتهى مع توفره؟! ويمكن أن -أيضا- قربهم من مكان مزارع فيها الماء،
أو قربهم من بلاد، أو محطات يوجد فيها الماء، فالتساهل في هذا لا يجوز.
يقول: "إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة" أو بعضها لعدمه- لعدم الماء-، أما مع وجوده
فلا، "أو خوف ضرر باستعماله" أي: كالمريض، "فيقوم التراب مقام الماء" يعني: عند العجز
ماذا ينوي؟ ينوي رفع ما عليه من الأحداث، يتيمم للحدث الصغير والكبير، يتيمم بدل الوضوء،
ويتيمم بدل الغسل؛ لأن الآية عامة، وهي قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifأَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: يدخل في الملامسة
الجماع الذي يوجب الغسل.
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ينوي رفع ما عليه من الحدث، ثم يقول: بسم الله، يعني: كما أن في
الوضوء بسملة، فإن في الغسل بسملة، يقول: بسم الله، ثم يضرب التراب بيده، هنا قال: بيده،
والصواب بيديه، يضرب بيديه به مفرجتي الأصابع، مرة واحدة، يمسح بها، والصواب بهما، يمسح
بهما جميع وجه، وجميع كفيه.
في حديث عمار أنه خرج لحاجة، فأجنب ولم يجد الماء، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ
الدابة، ثم صليت، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه
مرة واحدة، ومسح بهما وجهه وكفيه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
هذا أصح ما روي في كيفية التيمم أنه ضربة واحدة، وأنه يمسح وجهه بكفيه ويديه بكفيه، وأن
المسح لا يتجاوز الكفين.
قلنا: إن في حديث عمار الاقتصار على ضربة واحدة، وقد ورد في حديث عن جابر عند الدارقطني
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFالتيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى
المرفقين http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فعمل بعض العلماء بهذا الحديث، فالشافعية قالوا: تيمموا بضربتين، وقالوا: بمسح
اليدين والذراعين إلى المرفقين، وأما الإمام أحمد فاكتفى بضربة واحدة، وبمسح الكفين فقط، وعدم
مسح الذراعين، والكل مجتهد، وذلك لأن الآية فيها إطلاق اليدين " وأيديكم " لم يقل إلى المرافق
ولا إلى الكوع، فاقتصر فيها على مسمى اليد، وهي الكف.
المسح يعم جميع وجهه، وجميع كفيه، هذا على ما اختاره ابن سعدي، وهو الذي عليه أصحاب
الإمام أحمد، وساق المؤلف هذه الآية من سورة المائدة في قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
صَعِيدًا طَيِّبًا http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif " فتيمموا " يعني: اقصدوه، الصعيد: هو وجه الأرض، والطيب يعني: الطاهر
النظيف، " فامسحوا " يعني: فاضربوا بأيديكم، وامسحوا بوجوهكم، يعني: امسحوا، ألصقوا
المسح بوجوهكم وأيديكم، "منه": الباء للإلصاق، يعني: ألصقوا المسح بوجوهكم وبأيديكم،
"منه" يعني: من ذلك الصعيد، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: لا يكلفكم حرجا
ومشقة، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فالتطهر بالتيمم تطهير معنوي، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifوَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif حيث
علمكم ما تحتاجون إليه، " لعلكم تشكرون " الله على فضله.
فهذه الآية دليل على شرعية التيمم، وعلى شرطه، وهو قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كذلك حديث
جابر الذي في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من
الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب… http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF الرعب: هو الخوف والوجل الذي يكون في قلوب الأعداء، إذا
كان بينه وبينهم مسيرة شهر قذف الله في قلوبهم الرعب؛ فتفرقوا وانكسرت شوكتهم.
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFمسيرة شهر http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: السير المعتاد على الإبل ونحوها، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا
http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF هذا الشاهد من الحديث، وفيه أن الأرض كلها مسجد وطهور يعني: يصلى فيها بخلاف الأمم
السابقة، فإنهم لا يصلون إلا في ديارهم وكنائسهم وصوامعهم، وكذلك الطهور بالتراب من
خصائص هذه الأمة دون غيرها، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF وفي رواية: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFفعنده
مسجده وطهوره http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فليستدل بهذا على أنه يتيمم من جميع بقاع الأرض.
الصحيح أنه لا بد أن يكون طهورًا وطاهرًا طيبا، واشترط أن يكون ترابا، فلا يجوز التيمم من
الرمل، ولكن الصحيح أنه يجوز التيمم بالرمل، ومن غير أجزاء الأرض ما عدا الحجارة والرماد
فإنه ليس طيبا، والأرض المتنجسة فليست طيبة، وكذلك ما ليس بتراب كدقيق وزجاج أو نحوه لا
يصلح أن يصدق عليه أنه تراب.
ثم قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: إذا قاتل الكفار، ثم إنه غنم أموالهم
وذراريهم ونساءهم، فإن ذلك يحل لهذه الأمة، وأما الأمم قبلها فإنه لا تحل لهم الغنائم.
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وأعطيت الشفاعة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يريد الشفاعة الكبرى، التي هي أن يشفع لفصل القضاء، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وكان النبي -
يعني: من الأنبياء السابقين- يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
فهذه خصائصه، آخرها عموم بعثته، ولكن خصائصه كثيرة، قد ألفت فيها المؤلفات، ومن أمثلة ما
ألف فيها "الخصائص الكبرى" للسيوطي في مجلدين.
يقول: "من عليه حدث أصغر لم يحل له أن يصلي ولا أن يطوف بالبيت ولا يمس المصحف" الحدث
الأصغر يمنع هذه الثلاثة، يمنع الصلاة فرضها ونفلها، ويمنع الطواف بالبيت، سواء كان الطواف
تطوعا أو فريضة، ويمنع مس المصحف، هذا هو الصحيح، استدلالهم على مس المصحف قوله
تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=56&nAya=79)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فيه خلاف، ولكن الصحيح أنه دليل؛ وذلك لأن الله -تعالى- ذكر
بعده التنزيل قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=56&nAya=79)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فدل على أن هذا التنزيل هو
الذي يجب أن لا يمسه إلا المطهرون، والمسألة فيها خلاف، ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه
لا يمسه إلا طاهر، والخلاف في الطواف -أيضا- فيه خلاف، ولكن ليس بمشهور، والصحيح أنه لا
يطوف بالبيت إلا طاهر.
وهذه الثلاثة -الصلاة والطواف ومس المصحف- يتجنبها من عليه حدث أكبر أو حدث أصغر، من
عليه حدث أكبر يزيد أيضا بألا يقرأ شيئًا من القرآن، ورد حديث أنه ذكر عليّ أنه إذا كان جنبا فإنه
لا يقرأه، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFلا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF والحكمة في ذلك أن يسارع إلى
إزالتها وطهارتها حتى يقرأ، حتى ولو كان عن ظهر قلب.
وأما دخول المسجد فلا يجوز إلا لمن كان عابرًا من باب إلى باب أحدهم قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وأما إذا توضأ فيجوز له أن يلبث فيه، كان الصحابة إذا كان أحدهم جنبا، وشقَّ عليه أن يغتسل،
وشق عليه أن تفوته الحلقات العلمية توضأ، وجاء وجلس في الحلقة حتى تنتهي، ثم ذهب يغتسل.
الحائض والنفساء عليها أيضا أنها لا تصلي، تسقط عنها الصلاة، ولا تصوم، ولكنها تقضي الصيام،
ولا تطوف بالبيت حتى تطهر، ولا تدخل المسجد حتى بوضوء، وذلك لأنها تعتبر نجسة البدن يعني:
نجاسة معنوية؛ لذلك لا تقرأ القرآن ولا تمس المصحف، نجاستها نجاسة معنوية، وأما بدنها فإنه
طاهر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإن حيضتك ليست في يدك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يقوله لعائشة، ولا يجوز
وطؤها لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وطلاقها -أيضا- لا يجوز وهي حائض،
ولكنه يقع، فيعتبر طلاقها طلاق بدعة، ولكنه يقع عند الجمهور.
باب الحيض
ثم ختم الباب بأسطر تتعلق بالحيض، يقول: الأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه حيض، يعني: ما
يخرج من المرأة يعتبر حيضا، هذا الأصل.
"لا حد لسنه" بعضهم يقول: إنها لا تحيض إذا كانت أقل من تسع سنين، وبعضهم يقول: يمكن أن
تحيض قبل أن تتم التاسعة، أي: في الثامنة، أو قبل أن تتم التاسعة، لكن المعتاد والأكثر أنها لا
تحيض قبل التاسعة؛ لقول عائشة: "إذا حاضت الجارية في تسع سنين فهي امرأة".
وكذلك لا حد لقدره، بعضهم يحده بأقل أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، والصحيح أنه قد
يوجد حيض، ولكنه أقل من اليوم والليلة يعني: قد تحيض امرأة نصف يوم أو ثلث يوم، ثم ينقطع،
تطهر، وقد يبقى معها الدم نصف شهر أو أكثر، فما دام أن دم الحيض معتاد، فإنه يعتبر دما تترك له
الصلاة.
ولا حد -أيضا- لتكرره، يعني: أنه -مثلا- لو أتاها في الشهر مرتين اعتبروه حيضا، ولكن المعتاد
والأكثر أن أكثر النساء حيضهن من ستة أيام أو سبعة أيام، والمعتاد أنها تحيض كل شهر حيضة
واحدة، والمعتاد أن بقية الشهر يكون طهرًا، يعني: هذا هو الأغلب والأكثر، وإذا وجد أنها حاضت
في الشهر مرتين فلا يستنكر ذلك.
متى تكون المرأة مستحاضة؟ إذا أطبق الدم عليها يعني: إذا استمر عليها فإنها تكون مستحاضة،
كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع
الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: هذا الدم الذي يجرى مع النساء كثيرا يسمى عرقًا عازلا،
عرق يسمى بالعازل، فإذا أطبق عليها، أو كان لا يتوقف إلا يسيرا، يتوقف ساعة أو نصف يوم، ثم
يعود ويستمر الشهر كله أو الدهر، فمثل هذه تعتبر مستحاضة.
في الحديث http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأن أم حبيبة استحيضت سبع سنين http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF سبع، لا ينقطع عنها الدم إلا قليلا، حتى قال لها
النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنعت لك الكرسف http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: قطن فقالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إنه أكثر من ذلك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
حتى قالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إني أثج ثجا http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF لكثرة ما يخرج منها، فدل على أنه يخرج على بعض النساء، ويكثر
فتصير مستحاضة.
المستحاضة لها ثلاث حالات: إما أنها تكون معتادة؛ فتجلس عادتها من كل شهر، المعتادة هي التي
مضى عليها -مثلا- عشر سنين أو عشرين سنة، وهي تحيض في الشهر من أوله أسبوع أو نحوه،
فمثل هذه إذا أطبق عليها الدم بعد ذلك جلست عادتها الأسبوع الأول من الشهر مثلا أو الأسبوع
الوسط أو الأخير، وبقية الشهر تصلي وتصوم، هذه تسمى المعتادة.
الثانية قد لا تكون معتادة إن من النساء من يأتيها الحيض في هذا الشهر في أوله، في الشهر
الثاني في وسطه، في الشهر الثالث في آخره، تارة يكون حيضها خمسة أيام، ثم تطهر، تارة يكون
ستة، تارة يكون سبعة، بالنسبة لهذه لا تسمى معتادة، فماذا نفعل؟ ترجع إلى التمييز -إذا كانت
مميزة- لحديث فاطمة أنه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إن دم الحيض أسود يعرف http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
فإذا كان الدم أسود تعرفه النساء، فإنه دم الحيض، وإذا كان الأحمر الرقيق، فإنه استحاضة،
فتجلس أيام الأسود الغليظ، وتصلي أيام الأحمر الرقيق، أو الصفرة والكدرة ونحوها، فهذه تسمى
معتادة مميزة، تجلس في التمييز، ثم بقية الدم تصلي فيه وتصوم.
أما الثالثة التي لا عادة لها ولا تمييز، عادتها تتقدم وتتأخر، والدم مطبق عليها لا تميز بين دم
الحيض من دم الاستحاضة، فهذه تسمى المتحيرة، عليها أنها تجلس عادة نسائها؛ أمها وأختها
وعمتها وخالتها، أو تجلس غالب الحيض من كل شهر، أغلب النساء يحضن ستة أو سبعة أيام،
فتجلس من كل شهر هذا المقدار حتى ولو كان بعد ذلك عليها الدم الكثير، هذه حالتها، فإذا أرادت
أن تصلي فإنها تتلجم وتتحفض بعدما تغسل فرجها وتتوضأ، ثم تصلي ولو تقاطر منها الدم على
الحصير كما ورد عن بعض نساء الصحابة.
قالوا: ربما تقاطر الدم منها على الحصير أو على السجادة؛ فدل على أنها يباح لها أن -يعني- أن
تصلي ولو كان معها الدم، وكذلك -أيضا- تحرص على أنها تتحفض أثناء الصلاة، والواجب عليها
الوضوء لكل صلاة يكاد يخرج منها بين الصلاتين، فلا بد أن تتوضأ لوقت كل صلاة، أما إذا توضأت
للظهر، ولم يخرج منها شيء حتى دخل العصر صلت العصر بوضوء الظهر إذا كانت على طهر.
أما النفاس، فالنفاس ورد تحديده أنه أربعون يوما، ولكن الصحيح أنه أيضا قد يزيد بدعوى النساء
قد تصل إلى شهرين، وإن كان ذلك نادرا، وقد ينقطع نفاس بعضهن في نصف شهر أو في أسبوع،
فإذا انقطع فإنها تغتسل وتصلي، أما وطؤها فقد تقدم أنه لا يجوز وطء الحائض، أما المستحاضة
فالصحيح أنه يباح وطؤها، إذا أبيحت لها الصلاة والصيام والقراءة ونحوها أبيح لها الوطء كغيره.
انتهينا من الشرط الأول من شروط الصلاة أو من شرطين من شروط الصلاة، وهما الطهارة وإزالة
النجاسة، فعرفنا أن الطهارة التي هي إزالة النجاسات شرط من شروط الصلاة، وأن الطهارة التي
هي رفع الحدث الأكبر أو الأصغر بالوضوء أو بالغسل شرط من شروط الصلاة، وكذلك ما ينوب
منابهما كالتيمم ونحوه،
وفي الختام لا يسعني القول إلى
صلوا على النبي المصطفى محمد بن عبدالله عليه افضل الصلات و اتم التسليم
إنشاء الله يكون الموضوع كامل لكن آسف لأني كبرت الموضوع
(( والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ))
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
اما بعد :
باب نواقض الوضوء ( THE DRAGON )
وهي الخارج من السبيلين مطلقا، والدم الكثير ونحوه، وزوال العقل بنوم أو غيره، وأكل لحم
الجزور، ومس المرأة بشهوة، ومس الفرج، وتغسيل الميت، والردة، وهي تحبط الأعمال كلها،
لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifأَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وسئل النبي -صلى الله عليه
وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF رواه مسلم، وقال في الخفين: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ولكن من غائط
وبول ونوم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF رواه النسائي والترمذي وصحَّحه.
باب ما يوجب الغسل وصفته: ويجب الغسل من الجنابة، وهي إنزال المني بوطء أو غيره، أو
بالتقاء الختانين، وخروج دم الحيض والنفاس، وموت غير الشهيد، وإسلام الكافر، قال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ..الآية، وقال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ..الآية أي: إذا اغتسلن، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالغسل من
تغسيل الميت، وأمر من أسلم أن يغتسل.
وأما صفة غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجنابة، فكان يغسل فرجه أولا، ثم يتوضأ
وضوءا كاملا، ثم يحثي الماء على رأسه ثلاثا يُرَوِّيه بذلك، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ثم
يغسل رجليه بمحل آخر، والفرض من هذا غسل جميع البدن، وما تحت الشعور الخفيفة والكثيفة،
والله أعلم.
باب التيمم: وهو النوع الثاني من الطهارة، وهو بدل عن طهارة الماء، إذا تعذَّر استعمال الماء
لأعضاء الطهارة، أو بعضها لعدمه أو خوف باستعماله، فيقوم التراب مقام الماء، بأن ينوي رفع ما
عليه من الأحداث، ثم يقول: بسم الله، ثم يضرب التراب بيديه مرة واحدة، يمسح بهما جميع وجهه
وجميع كفيه، فإن ضرب مرتين فلا بأس.
قال الله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gifوعن جابر أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب
مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي
الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى
الناس عامة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF متفق عليه.
ومن عليه حدث أصغر لم يحل له أن يصلي، ولا يطوف بالبيت، ولا يمسَّ المصحف، ويزيد من عليه
حدث أكبر أنه لا يقرأ شيئا من القرآن، ولا يلبث في المسجد بلا وضوء، وتزيد الحائض والنفساء
أنها لا تصوم، ولا يحل وطؤها ولا طلاقها.
باب الحيض: والأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه حيض، بلا حد لسنه ولا قدره ولا تكرره، إلا
إن أطبق الدم على المرأة أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرا؛ فإنها تصير مستحاضة، فقد أمرها النبي
-صلى الله عليه وسلم- أن تجلس عادتها، فإن لم يكن لها عادة فإلى تمييزها، فإن لم يكن لها تمييز
فإلى عادة النساء الغالبة ستة أيام أو سبعة، والله أعلم.
نواقض الوضوء: هي مبطلاته أو موجبات الوضوء، إذا حصل واحد منها وهو متوضئ بطل
الوضوء، أو إذا حصل واحد منها، وأراد الإنسان أن يصلي وجب عليه الوضوء؛ فلذلك تسمي
مبطلات ونواقض وموجبات للوضوء.
أكثر ما عدوها ثمانية، كما هو معروف في الكتب المختصرة أنها ثمانية، وبعضها فيه خلاف، أما
الخارج من السبيلين فلا خلاف أنه ناقض وفيه تفاصيل، وهي الخارج -مثلا- أن قد يخرج من
السبيل غير البول والغائط، كمن يخرج من دبره دود أو نحوه، يعتبر ناقضا من النواقض، وكذلك
خروج المني، وخروج المذي وما أشبهه، كل ذلك خارج من السبيلين، وكذلك لو خرج من أحد
سبيليه دم يعتبر ناقضا، ولا فرق بين قليله وكثيره.
ومن الخارج من السبيلين الريح، فإنها أيضا ناقض؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث
السابق: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
الثاني: الخارج من البدن إذا كان نجسا، الخارج من البدن قد يكون طاهرًا كالعرق والدموع، وكذلك
ما يخرج من الفم أو من الأنف كالنخام أو المخاط وما أشبهه، هذا لا ينقض الوضوء، أما الدم فإنه
ناقض؛ وذلك لأنه خارج مستقذر؛ ولأنه ورد في أحاديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإذا
أحدث أحدكم في الصلاة فليمسك بأنفه، ثم ليخرج http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فدل على أن من رعف فإنهم عرفوا أنه يخرج،
من رعف في الصلاة فإنه يقطع الصلاة، وأن الرعاف يبطل الوضوء، ويبطل الصلاة، والحديث هذا
مذكور في "مشكاة المصابيح" وصحَّحه الألباني في تعليقه عليها.
الدم والصديد، صديد الجروح إذا كان كثيرا، والقيح إذا كان كثيرا، ويعفى في ذلك عن اليسير.
الثالث: زوال العقل، النوم ناقض للوضوء، أي: مظنة للنقض، وليس هو ناقض لنفسه، بل هو
مظنة، الحديث الذي فيه: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF العين وكاء السهِ، فإذا نامت العينان أطلق الوكاء http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فعبر بالسهِ عن
الدبر أنه ما دام منتبها فإنه ينتبه لنفسه، فإذا نامت العينان لم يشعر بما يخرج منه، الإغماء زوال
العقل، وفي الحديث أنه -عليه السلام- لما أغمي عليه اغتسل، فدل على أنه يبطل الوضوء.
الرابع: أكل لحم الإبل، وخصَّه بعض العلماء باللحم، ولكن الصحيح أنه عام لأجزائها كلها، يعني:
من ينكر أكل الكبد، وأكل الطحال، وأكل الكلية، وأكل اللسان وما أشبهه.
الخامس: مس المرأة بشهوة؛ وذلك لأنه يثير الشهوة؛ فيحرك الشهوة، فلا بد أن يخفف ذلك
بالوضوء، والعموم لقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
السادس: مس الفرج، والفرج يعبر به عن الدبر والقبل، والمراد أن يمسه بيده، بيده بطنها أو
ظهرها.
السابع: تغسيل الميت.
الثامن: الردة، الردة اختصت بأنها تحبط الأعمال كلها؛ لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=217)
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولقوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=39&nAya=65)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif .
دليل الخارج من السبيلين وملامسة النساء قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif الغائط: هو المكان المنخفض من الأرض، كانوا ينتابونه لقضاء الحاجة، ثم صار يستعمل في
الخارج نفسه، والملامسة فسرت بأنها لمس بشهوة، وحديث جابر بن سمرة الذي في صحيح مسلم:
سئل النبي -صلى الله عليه وسلم -: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأنتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال: إن شئتم. قالوا: أنتوضأ من
لحوم الإبل؟ قال: نعم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فخيَّرهم في لحوم الغنم، وألزمهم في لحوم الإبل، هذا دليل على أنه يتوضأ
من لحوم الإبل.
ودليل النوم في حديث صفوان الذي أشرنا إليه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF ولكن من غائط وبول ونوم http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF أورد هذه
الآثار كأدلة على هذه النواقض.
باب ما يوجب الغسل وصفته
باب ما يوجب الغسل: الغسل هو اغتسال الإنسان يعني: غسل جميع بدنه بالماء، إمرار الماء على
جميع بدنه مع الدلك ونحوه.
موجبات الغسل
أولا: الجنابة: وسميت بذلك لأن الجنب كأنه يتجنب أشياء لا يتجنبها غيره؛ يتجنب المساجد، ويتجنب
القرآن، ويتجنب مس المصحف؛ فلذلك سمي جنبا، قال تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كلمة جنب تطلق
على الواحد والجماعة، فيقال: هؤلاء جنب، ويقال: هذا جنب.
تعريف الجنابة: أنها إنزال المني بوطء أو غيره أو التقاء الختانين، فالإنزال إذا خرج المني بدفق
وصحب خروجه لذة وجب الغسل، سواء بتكرار النظر أو بالمباشرة أو نحو ذلك، الجميع يوجب
الغسل. إذا خرج المني.
المني: معروف أنه الماء اللزج الأصفر الذي يخرج من الذكر عند الوطء، وعند الاحتلام، وعند تحرك الشهوة ونحو ذلك، ويصحب أو يعقب خروجه بعض من الفتور ونحوه، فهو من موجبات
الغسل.
وأما التقاء الختانين، ففيه خلاف إذا لم يكن فيه هناك إنزال، فكان بعض الصحابة كجماعة من
الأنصار يرون أنه لا يوجب الغسل إلا الإنزال لقوله في الحديث: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF الماء من الماء http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ثم ترجَّح لهم
أن هذا الحديث منسوخ، وأن الاغتسال يحصل بمجرد إيلاج رأس الذكر، ولو لم يحصل إنزال؛ لهذا
الحديث يعني: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
والختانان محل ختان الرجل يعني: محل قطع القلفة، وختان المرأة يعني: محل الختان منها، هذان
موجبان: إنزال المني، والتقاء الختانين.
الثالث: دم الحيض والنفاس، إذا طهرت الحائض فإن عليها أن تغتسل، أو طهرت النفساء فإن
عليها أن تغتسل، خروج دم الحيض ولو قليلا، ثم انقطاعه يوجب الغسل.
الرابع: الموت لغير الشهيد، الشهيد لا يغسل، وغيره يلزم تغسيله.
الخامس: إسلام الكافر، إذا أسلم الكافر وجب أن يغتسل؛ وذلك لأن بدنه نجس، فوجب عليه أن
يطهر ذلك البدن بمياه الغسل، لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=9&nAya=28)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ولأنه لو اغتسل وهو كافر
لم يرتفع حدثه.
الأدلة: قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif هذا دليل على الجنابة، وقال: "فاطهروا" ولم يذكر نوع
التطهر، ولكنه ذكر بآية أخرى، وهي قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فذكر
أن رفع الجنابة يكون بالاغتسال.
دليل الحائض، الغسل من الحيض قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)
حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif تطهرن يعني: اغتسلن، يطهرن يعني: ينقطع دمهن، فإذا تطهرن بالاغتسال، فدل
على أنها لا تحل لزوجها حتى تغتسل بعد الحيض، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَإِذَا تَطَهَّرْنَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif أي: إذا اغتسلن.
في حديث عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF من غسل ميتا فليغتسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فأمر
بالغسل من تغسيل الميت، وهذا الأمر قيل: إنه للاستحباب: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFمن غسل ميتا فليغتسل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ؛ وذلك
لأنه ورد فيه أدلة في أنه يكفي الوضوء، قالوا: أقل ما فيه الوضوء، وأن الاغتسال إنما هو سنة،
وإذا أمر بالاغتسال من غسل الميت دلَّ على أن غسل الميت واجب، وقد ذكر -أيضا- في حديث ابن
عباس الرجل الذي مات وهو محرم فقال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFاغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF وإذا أمر
بتغسيل المحرم، فغيره بطريقة أولى.
وأمر من أسلم أن يغتسل في حديث قيس بن عاصم: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنه لما أسلم أمره أن يغتسل بماء وسدر http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
فدلَّ على أنه يجب الغسل على من أسلم.
وصفة الغسل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه غسل فرجه أولا، ثم توضأ وضوءا شاملا
كوضوئه للصلاة، ثم يحثي على رأسه ثلاثا، يُرَوِّيه بذلك يعني: يتروى شعره، وتتروى بشرته، ثم
يفيض الماء على سائر جسده، يعم الجسد كله بالماء، ثم يغسل رجليه بمحل آخر إذا كانت في
مستنقع الماء.
وذكر بعضهم أن الغسل الكامل يشتمل على عشرة أشياء:
الأول: النية، والثاني: التسمية، والثالث: غسل فرجه، والرابع: دلك يديه بعد غسل فرجه،
والخامس: غسل ما لوثه إذا كان على فخذيه شيء من المني ونحوه، والسادس: الوضوء وضوءا
كاملا، والسابع: تروية شعر الرأس، والثامن: تعميم الجسد، والتاسع: التيامن، اليتامن يعني:
البداءة بالشق الأيمن، والعاشر: غسل القدمين في مكان آخر.
والمجزئ من ذلك غسل جميع البدن، وما تحت الشعر الخفيف والكثيف، الاغتسال في الجنابة لا بد
أن يغسل الشعر كله خفيفًا أو كثيفًا، ورد في الحديث أنه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأنقوا البشر، وبلوا الشعر؛ فإن
تحت كل شعرة جنابة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF ؛ فلذلك يقول عليّ: "لذلك عاديت رأسي" فكان يجزه؛ لأنه يخشى أن يبقى
شعرة لا يصل إليها الغسل أو قعرها.
باب التيمم
أما التيمم فذكر أنه النوع الثاني من الطهارة، تقدم النوع الأول الذي من الطهارة لما قال:
"الطهارة نوعان، أحدهما: الطهارة بالماء" قال هنا: "باب التيمم: وهو النوع الثاني من الطهارة"
يعني: الطهارة بالتراب، وهو بدل عن طهارة الماء، وهو رخصة وتوسعة على الأمة، متى؟ إذا
تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة أو بعضها، إما لعدم الماء، أو لخوف ضرر باستعماله، جاز
التيمم.
الضرر -مثلا- المريض الذي لا يستطيع أن يصل إلى الدورات -مثلا- له أن يتيمم، أو عليه -مثلا-
فيما يسمى بالمغزي لا يستطيع أن يذهب، أو به هذه الأجهزة التي تجعلها المستشفيات في هذه
الحالة يعجل إلى التيمم، وكذلك إذا كان عليه لصقات -مثلا- أو نحوه، فإنه إذا كانت اللصقات أو
الجبيرة زائدة عن قدر الحاجة تيمم لما زاد، ومسح على الجبيرة ونحوها، وكذلك إذا فقد الماء، لا بد
من طلب الماء، إذا تحقق أنه ليس معه ماء، فإنه يتيمم.
وبعض العلماء اشترطوا طلب الماء، ولكن لا بد أن يطلبه، ويفتش في رحله وما حوله، والصحيح
أنه إذا تحقق عدمه، فإنه يعدل إلى التيمم، الله -تعالى- يقول: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وكان الصحابة
يحملون معهم الماء للوضوء مع أنهم يركبون على الإبل، يحملونه في القرب والمزادات خوفا منهم
على أن يكون وضوءهم كاملا، وأن تكون صلاتهم كاملة، ولكن قد يضربون مسافات طويلة لا
يستطيعون حمل الماء فيها إلا لقدر شربهم وطعامهم؛ فلذلك أمروا أو أبيح لهم التيمم.
في زماننا هذا حمل الماء سهل لوجود السيارات، فنرى أن على الإنسان الذي يسافر أن عليه أن
يصطحب معه ماء في هذه الكيسات وما أشبهها؛ حتى يتيقن ويتحقق أنه قبلت صلاته.
كثير من الناس يذهبون معهم بمياه، ومع ذلك يتيممون، وهذا من الخطأ، حتى ذكر لي أن بعضهم
يخرج عن خيامه أربعين كيلو أو ثمانين كيلو، ويبنون لهم خياما، ويكون معهم سيارات، وربما
يكون معهم برابيل كبيرة ملأى، وربما يكون معهم.. ومع ذلك يتيممون، ولو بدا لأحدهم -مثلا- حاجة
يسيرة كملح -مثلا- أو سكر أو شاي أو نحو ذلك لأرسلوا سيارة، فإذا كان كذلك فكيف لا يرسلون
سيارة تأتي لهم بالماء إذا انتهى مع توفره؟! ويمكن أن -أيضا- قربهم من مكان مزارع فيها الماء،
أو قربهم من بلاد، أو محطات يوجد فيها الماء، فالتساهل في هذا لا يجوز.
يقول: "إذا تعذر استعمال الماء لأعضاء الطهارة" أو بعضها لعدمه- لعدم الماء-، أما مع وجوده
فلا، "أو خوف ضرر باستعماله" أي: كالمريض، "فيقوم التراب مقام الماء" يعني: عند العجز
ماذا ينوي؟ ينوي رفع ما عليه من الأحداث، يتيمم للحدث الصغير والكبير، يتيمم بدل الوضوء،
ويتيمم بدل الغسل؛ لأن الآية عامة، وهي قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifأَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: يدخل في الملامسة
الجماع الذي يوجب الغسل.
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif ينوي رفع ما عليه من الحدث، ثم يقول: بسم الله، يعني: كما أن في
الوضوء بسملة، فإن في الغسل بسملة، يقول: بسم الله، ثم يضرب التراب بيده، هنا قال: بيده،
والصواب بيديه، يضرب بيديه به مفرجتي الأصابع، مرة واحدة، يمسح بها، والصواب بهما، يمسح
بهما جميع وجه، وجميع كفيه.
في حديث عمار أنه خرج لحاجة، فأجنب ولم يجد الماء، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ
الدابة، ثم صليت، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه
مرة واحدة، ومسح بهما وجهه وكفيه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
هذا أصح ما روي في كيفية التيمم أنه ضربة واحدة، وأنه يمسح وجهه بكفيه ويديه بكفيه، وأن
المسح لا يتجاوز الكفين.
قلنا: إن في حديث عمار الاقتصار على ضربة واحدة، وقد ورد في حديث عن جابر عند الدارقطني
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFالتيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى
المرفقين http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فعمل بعض العلماء بهذا الحديث، فالشافعية قالوا: تيمموا بضربتين، وقالوا: بمسح
اليدين والذراعين إلى المرفقين، وأما الإمام أحمد فاكتفى بضربة واحدة، وبمسح الكفين فقط، وعدم
مسح الذراعين، والكل مجتهد، وذلك لأن الآية فيها إطلاق اليدين " وأيديكم " لم يقل إلى المرافق
ولا إلى الكوع، فاقتصر فيها على مسمى اليد، وهي الكف.
المسح يعم جميع وجهه، وجميع كفيه، هذا على ما اختاره ابن سعدي، وهو الذي عليه أصحاب
الإمام أحمد، وساق المؤلف هذه الآية من سورة المائدة في قوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
صَعِيدًا طَيِّبًا http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif " فتيمموا " يعني: اقصدوه، الصعيد: هو وجه الأرض، والطيب يعني: الطاهر
النظيف، " فامسحوا " يعني: فاضربوا بأيديكم، وامسحوا بوجوهكم، يعني: امسحوا، ألصقوا
المسح بوجوهكم وأيديكم، "منه": الباء للإلصاق، يعني: ألصقوا المسح بوجوهكم وبأيديكم،
"منه" يعني: من ذلك الصعيد، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif يعني: لا يكلفكم حرجا
ومشقة، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فالتطهر بالتيمم تطهير معنوي، http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifوَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=5&nAya=6)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif حيث
علمكم ما تحتاجون إليه، " لعلكم تشكرون " الله على فضله.
فهذه الآية دليل على شرعية التيمم، وعلى شرطه، وهو قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif كذلك حديث
جابر الذي في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من
الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب… http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF الرعب: هو الخوف والوجل الذي يكون في قلوب الأعداء، إذا
كان بينه وبينهم مسيرة شهر قذف الله في قلوبهم الرعب؛ فتفرقوا وانكسرت شوكتهم.
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFمسيرة شهر http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: السير المعتاد على الإبل ونحوها، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا
http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF هذا الشاهد من الحديث، وفيه أن الأرض كلها مسجد وطهور يعني: يصلى فيها بخلاف الأمم
السابقة، فإنهم لا يصلون إلا في ديارهم وكنائسهم وصوامعهم، وكذلك الطهور بالتراب من
خصائص هذه الأمة دون غيرها، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF وفي رواية: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFفعنده
مسجده وطهوره http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF فليستدل بهذا على أنه يتيمم من جميع بقاع الأرض.
الصحيح أنه لا بد أن يكون طهورًا وطاهرًا طيبا، واشترط أن يكون ترابا، فلا يجوز التيمم من
الرمل، ولكن الصحيح أنه يجوز التيمم بالرمل، ومن غير أجزاء الأرض ما عدا الحجارة والرماد
فإنه ليس طيبا، والأرض المتنجسة فليست طيبة، وكذلك ما ليس بتراب كدقيق وزجاج أو نحوه لا
يصلح أن يصدق عليه أنه تراب.
ثم قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: إذا قاتل الكفار، ثم إنه غنم أموالهم
وذراريهم ونساءهم، فإن ذلك يحل لهذه الأمة، وأما الأمم قبلها فإنه لا تحل لهم الغنائم.
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وأعطيت الشفاعة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يريد الشفاعة الكبرى، التي هي أن يشفع لفصل القضاء، http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF وكان النبي -
يعني: من الأنبياء السابقين- يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
فهذه خصائصه، آخرها عموم بعثته، ولكن خصائصه كثيرة، قد ألفت فيها المؤلفات، ومن أمثلة ما
ألف فيها "الخصائص الكبرى" للسيوطي في مجلدين.
يقول: "من عليه حدث أصغر لم يحل له أن يصلي ولا أن يطوف بالبيت ولا يمس المصحف" الحدث
الأصغر يمنع هذه الثلاثة، يمنع الصلاة فرضها ونفلها، ويمنع الطواف بالبيت، سواء كان الطواف
تطوعا أو فريضة، ويمنع مس المصحف، هذا هو الصحيح، استدلالهم على مس المصحف قوله
تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=56&nAya=79)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فيه خلاف، ولكن الصحيح أنه دليل؛ وذلك لأن الله -تعالى- ذكر
بعده التنزيل قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=56&nAya=79)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif فدل على أن هذا التنزيل هو
الذي يجب أن لا يمسه إلا المطهرون، والمسألة فيها خلاف، ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه
لا يمسه إلا طاهر، والخلاف في الطواف -أيضا- فيه خلاف، ولكن ليس بمشهور، والصحيح أنه لا
يطوف بالبيت إلا طاهر.
وهذه الثلاثة -الصلاة والطواف ومس المصحف- يتجنبها من عليه حدث أكبر أو حدث أصغر، من
عليه حدث أكبر يزيد أيضا بألا يقرأ شيئًا من القرآن، ورد حديث أنه ذكر عليّ أنه إذا كان جنبا فإنه
لا يقرأه، قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFلا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF والحكمة في ذلك أن يسارع إلى
إزالتها وطهارتها حتى يقرأ، حتى ولو كان عن ظهر قلب.
وأما دخول المسجد فلا يجوز إلا لمن كان عابرًا من باب إلى باب أحدهم قوله: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=4&nAya=43)
http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وأما إذا توضأ فيجوز له أن يلبث فيه، كان الصحابة إذا كان أحدهم جنبا، وشقَّ عليه أن يغتسل،
وشق عليه أن تفوته الحلقات العلمية توضأ، وجاء وجلس في الحلقة حتى تنتهي، ثم ذهب يغتسل.
الحائض والنفساء عليها أيضا أنها لا تصلي، تسقط عنها الصلاة، ولا تصوم، ولكنها تقضي الصيام،
ولا تطوف بالبيت حتى تطهر، ولا تدخل المسجد حتى بوضوء، وذلك لأنها تعتبر نجسة البدن يعني:
نجاسة معنوية؛ لذلك لا تقرأ القرآن ولا تمس المصحف، نجاستها نجاسة معنوية، وأما بدنها فإنه
طاهر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFإن حيضتك ليست في يدك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يقوله لعائشة، ولا يجوز
وطؤها لقوله تعالى: http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gifفَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=2&nAya=222)http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif وطلاقها -أيضا- لا يجوز وهي حائض،
ولكنه يقع، فيعتبر طلاقها طلاق بدعة، ولكنه يقع عند الجمهور.
باب الحيض
ثم ختم الباب بأسطر تتعلق بالحيض، يقول: الأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه حيض، يعني: ما
يخرج من المرأة يعتبر حيضا، هذا الأصل.
"لا حد لسنه" بعضهم يقول: إنها لا تحيض إذا كانت أقل من تسع سنين، وبعضهم يقول: يمكن أن
تحيض قبل أن تتم التاسعة، أي: في الثامنة، أو قبل أن تتم التاسعة، لكن المعتاد والأكثر أنها لا
تحيض قبل التاسعة؛ لقول عائشة: "إذا حاضت الجارية في تسع سنين فهي امرأة".
وكذلك لا حد لقدره، بعضهم يحده بأقل أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، والصحيح أنه قد
يوجد حيض، ولكنه أقل من اليوم والليلة يعني: قد تحيض امرأة نصف يوم أو ثلث يوم، ثم ينقطع،
تطهر، وقد يبقى معها الدم نصف شهر أو أكثر، فما دام أن دم الحيض معتاد، فإنه يعتبر دما تترك له
الصلاة.
ولا حد -أيضا- لتكرره، يعني: أنه -مثلا- لو أتاها في الشهر مرتين اعتبروه حيضا، ولكن المعتاد
والأكثر أن أكثر النساء حيضهن من ستة أيام أو سبعة أيام، والمعتاد أنها تحيض كل شهر حيضة
واحدة، والمعتاد أن بقية الشهر يكون طهرًا، يعني: هذا هو الأغلب والأكثر، وإذا وجد أنها حاضت
في الشهر مرتين فلا يستنكر ذلك.
متى تكون المرأة مستحاضة؟ إذا أطبق الدم عليها يعني: إذا استمر عليها فإنها تكون مستحاضة،
كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع
الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: هذا الدم الذي يجرى مع النساء كثيرا يسمى عرقًا عازلا،
عرق يسمى بالعازل، فإذا أطبق عليها، أو كان لا يتوقف إلا يسيرا، يتوقف ساعة أو نصف يوم، ثم
يعود ويستمر الشهر كله أو الدهر، فمثل هذه تعتبر مستحاضة.
في الحديث http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIFأن أم حبيبة استحيضت سبع سنين http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF سبع، لا ينقطع عنها الدم إلا قليلا، حتى قال لها
النبي -صلى الله عليه وسلم-: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF أنعت لك الكرسف http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF يعني: قطن فقالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إنه أكثر من ذلك http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF
حتى قالت: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إني أثج ثجا http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF لكثرة ما يخرج منها، فدل على أنه يخرج على بعض النساء، ويكثر
فتصير مستحاضة.
المستحاضة لها ثلاث حالات: إما أنها تكون معتادة؛ فتجلس عادتها من كل شهر، المعتادة هي التي
مضى عليها -مثلا- عشر سنين أو عشرين سنة، وهي تحيض في الشهر من أوله أسبوع أو نحوه،
فمثل هذه إذا أطبق عليها الدم بعد ذلك جلست عادتها الأسبوع الأول من الشهر مثلا أو الأسبوع
الوسط أو الأخير، وبقية الشهر تصلي وتصوم، هذه تسمى المعتادة.
الثانية قد لا تكون معتادة إن من النساء من يأتيها الحيض في هذا الشهر في أوله، في الشهر
الثاني في وسطه، في الشهر الثالث في آخره، تارة يكون حيضها خمسة أيام، ثم تطهر، تارة يكون
ستة، تارة يكون سبعة، بالنسبة لهذه لا تسمى معتادة، فماذا نفعل؟ ترجع إلى التمييز -إذا كانت
مميزة- لحديث فاطمة أنه قال: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.GIF إن دم الحيض أسود يعرف http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.GIF .
فإذا كان الدم أسود تعرفه النساء، فإنه دم الحيض، وإذا كان الأحمر الرقيق، فإنه استحاضة،
فتجلس أيام الأسود الغليظ، وتصلي أيام الأحمر الرقيق، أو الصفرة والكدرة ونحوها، فهذه تسمى
معتادة مميزة، تجلس في التمييز، ثم بقية الدم تصلي فيه وتصوم.
أما الثالثة التي لا عادة لها ولا تمييز، عادتها تتقدم وتتأخر، والدم مطبق عليها لا تميز بين دم
الحيض من دم الاستحاضة، فهذه تسمى المتحيرة، عليها أنها تجلس عادة نسائها؛ أمها وأختها
وعمتها وخالتها، أو تجلس غالب الحيض من كل شهر، أغلب النساء يحضن ستة أو سبعة أيام،
فتجلس من كل شهر هذا المقدار حتى ولو كان بعد ذلك عليها الدم الكثير، هذه حالتها، فإذا أرادت
أن تصلي فإنها تتلجم وتتحفض بعدما تغسل فرجها وتتوضأ، ثم تصلي ولو تقاطر منها الدم على
الحصير كما ورد عن بعض نساء الصحابة.
قالوا: ربما تقاطر الدم منها على الحصير أو على السجادة؛ فدل على أنها يباح لها أن -يعني- أن
تصلي ولو كان معها الدم، وكذلك -أيضا- تحرص على أنها تتحفض أثناء الصلاة، والواجب عليها
الوضوء لكل صلاة يكاد يخرج منها بين الصلاتين، فلا بد أن تتوضأ لوقت كل صلاة، أما إذا توضأت
للظهر، ولم يخرج منها شيء حتى دخل العصر صلت العصر بوضوء الظهر إذا كانت على طهر.
أما النفاس، فالنفاس ورد تحديده أنه أربعون يوما، ولكن الصحيح أنه أيضا قد يزيد بدعوى النساء
قد تصل إلى شهرين، وإن كان ذلك نادرا، وقد ينقطع نفاس بعضهن في نصف شهر أو في أسبوع،
فإذا انقطع فإنها تغتسل وتصلي، أما وطؤها فقد تقدم أنه لا يجوز وطء الحائض، أما المستحاضة
فالصحيح أنه يباح وطؤها، إذا أبيحت لها الصلاة والصيام والقراءة ونحوها أبيح لها الوطء كغيره.
انتهينا من الشرط الأول من شروط الصلاة أو من شرطين من شروط الصلاة، وهما الطهارة وإزالة
النجاسة، فعرفنا أن الطهارة التي هي إزالة النجاسات شرط من شروط الصلاة، وأن الطهارة التي
هي رفع الحدث الأكبر أو الأصغر بالوضوء أو بالغسل شرط من شروط الصلاة، وكذلك ما ينوب
منابهما كالتيمم ونحوه،
وفي الختام لا يسعني القول إلى
صلوا على النبي المصطفى محمد بن عبدالله عليه افضل الصلات و اتم التسليم
إنشاء الله يكون الموضوع كامل لكن آسف لأني كبرت الموضوع
(( والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ))