كورنليا 2
06-18-2007, 08:04 PM
وإذا كان عندكم أي ملاحظة أو تعليق فأنا مستعد لقبولها بصدر رحب
قد يكون موضوع القصة مطروح سابقاً، ولكني بإذن الله سأقدمه بقالب جديد وشيق أرجو أن ينال رضاكم.
بسم الله أبدأ:
***
في عام 3956 ......
كانت الأعداد القليلة من جنس البشر يسكنون في مدينة واحدة، (مدينة الحرية)، عندما كان قد جاء عصر سيدت فيه الأجهزة الإلكترونية على جنس البشر. فخلال هذه اللحظات كان الكلونيل (عبد الكريم) ينتقل من غرفة المراقبة إلى مركز القيادة العامة ،والذي قام بتأدية التحية العسكرية وقال:
_ سيادة الجنرال تبدو الأوضاع مستقرة في الوضع الحالي ، ماذا تحب ان نفعل، انضربهم بقنبلة نووية ؟
وهنا أشار الجنرال (محمد) رأسة علامة على النفي وقال:
_ لا ، ففي المرة السابقة لم يؤثر عليهم شيء ، فالذي تم هو تفجير مجرد ثلاثمئة وتسعة جندي مقاتل فقط.
ثم سكت برهة وأكمل وهو يحك لحيته البيضاء قائلا:
_ علينا الوصول إلى اللوحة الأم.
فقال الكلونيل (عبد الكريم) :
_ إذا ، أنرسل فرقة (جنود الظلام) للعمل ؟
وهنا احمر وجه الجنرال وقال وقد ارتفعت نبرة صوته:
_ هل جننت ، لن نكرر الذي حصل قبل تسعة أشهر ، انا لست مستعد للتضحية بخمسة وخمسين رجلا إضافيا من الرجال.
وهنا نهض من كرسيه واتجه نحو الكلونيل (عبد الكريم) قائلا:
_ ياصديقي العزيز، نحن جنس البشر أصبحنا على شفى حفرة من الإنقراض ، إن كل مجند نملكة يعتبر ثروة، لايمكننا التخلي عنها بسهولة ، بل انما يتوجب علينا استغلالها استغلالا سليما.
وهنا قال الكلونيل (عبد الكريم) وقد ازداد توتره:
_ ولكن لايمكننا الجلوس قط والإنتظار إلى أن تضرب الآليات ضربتها.
فقال الجنرال (محمد):
_ لن نظطر لفعل ذلك...أرسل في طلب الكابتن (أسامة) على الفور.
***
لنلق نظرة سريعة على مقر جنس الأجهزة الآلية للنتعرف عليها ، فأول ماتقع علية أنظارك هو ساحة ضخمة يقف فيها مايعادل خمسمئة انسان آلي من رتبة الجنود ، كل ماعليهم فعله هو إنتظار امر بالهجوم ، مع تحديد دقيق للزمان والمكان المراد مهاجمته.
أما في الطابق التحت الأرضي فقد كان يوجد اكبر مصنع شهده التاريخ ، (مصنع للرجال الآليين) ولكن صناعتهم لم تكن تعتمد على الطاقة الكهربائية كما هو متعارف عليه ، بل انما كانت تصنع اجسادهم من فلز (البلاتين) الذي يتمتع بدرجه انصهار علية تصل الى 1772 درجة مئوية ، ودرجة غليان تصل الى 3827 درجة مئوية، بالإضافة لانهم كانوا يشحنون بأشعة (جاما)، هذا فقط بالنسبة للجنود المقاتلين ، اما بالنسبة لرجال المهمات الخاصة فقط كانوا يعتمدون على تقنية أخرى ، اي انهم كانوا يتكونون من خليط من الفلزات والأشعة المختلفة . ناهيك عن بعض الغازات .
والمسؤول عن ذلك كلة هو حواسيب آلية ذاتية التصرف كانت هي المسؤولة عن التصنيع والتطوير.
وفجأة ، ومن دون سابق انذار جاء للجنود أمر بالهجوم الى مكان معين ، إلا انة لم يكن هجوما على جنس البشر.
***
الجزئ
الثاني
*في (مدينة الحرية)...
دخل مكتب الجنرال (محمد) رجل طويل وسيم الملامح، أشقر الشعر قام بتسريحه للوراء، أخضر العينين، تبرقان ببريق ينم على الثقة والذكاء. وما ان دخل حتى ادى التحية العسكرية وانتصب في مكانه في انتظار الاوامر. فقال له الجنرال (محمد):
_ تفضل يا كابتن (أسامة)، ماهي آخر أخبار (كتيبة الصقور الخامسة) ؟
وهنا قال (أسامة) بعد ان ابتسم للجنرال (محمد):
_ انهم على اهبة الإستعداد ومستعدين للتحرك عندما تأمرون بذلك.
فهز الجنرال (محمد) رأسه نافيا ثم قال:
_ لقد تم تغيير في الخطة.
وهنا اشتعل الكلونيل (عبد الكريم) غضبا إلا انه بقي صامتا في نفس اللحظة التي وضع الجنرال اصبعه في اذنه وبدى كأنه يخاطب نفسه قائلا:
_ هل انت جاهز يا بروفسور ؟
ثم سكت كانه يسمع احدا يخاطبه في الجهة المقابلة، بعدها نقل الجنرال (محمد) بصره الى كل من (أسامة) و(عبد الكريم) ثم قال:
_ هناك شيء اريد ان اريكم اياه في المختبر.
وفي المختبر كان هناك المئات من العمال الذين كانوا يعملون على آخر الإختراعات التي لم يسمع بها احد من قبل، فمن وسط كل اولائك العمال اخذ يسير كل من الجنرال (محمد) و الكلونيل (عبد الكريم) و (أسامة) في طريقهم الى البروفسور الذي كان مشغولا في العمل على أحد اختراعاته العجيبة ، وما ان سمع صوت الجنرال (محمد) يرحب به قائلا:
_ كيف انت يا بروفسور (عبدالله) ؟
حتى استدار بسرعة ، وأخذ يعدل من هندامه ، وبدى التوتر في صوته عندما رد قائلا:
_ حضرة الجنرال، لقد شرفتنا بزيارتك ، تفضل بالجلوس.
وهنا اشار الجنرال (محمد) برأسه نافيا ، واكتفى بوضع يديه خلف ظهره قبل ان يتبع قائلا:
_ دعنا ندخل في الموضوع مباشرة.
وهنا اسرع البروفسور واحضر حقيبة ضخمة قام بفتحها عن طريق جهاز لاسلكي صغير قبل أن يعقب قائلا:
_ هذه هي المؤونه التي تحتاجونها للرحلة.
ثم أخرج مسدس كبير نسبيا ناوله لـ (أسامة) ثم أشار الى احد الأهداف قائلا:
_ هلا أطلقت على هذا الهدف رجاءا.
وبالفعل ما ان كبس (أسامة) على الزناد المبرمج على العمل فقط في ايدي (قوات الصقور) حتى انطلق وهج أزرق باتجاه الهدف ، وما ان اصطدم فيه حتى اختفى الهدف نهائيا ، وهنا بهت الجميع من بينهم البروفسور نفسه ، فتمتم (أسامة) قائلا:
_ مالذي؟....... أين اختفى؟
وهنا بدأ البروفسور يضحك بطريقة هستيرية قبل ان يشرح قائلا:
_ هذا يدعى (مفكك الجزيئات) ، فما ان تصطدم الطلقة في الهدف حتى تعمل على إضعاف الروابط الجزيئية بين جزيئات الهدف نفسه مما يؤدي إلى تباعد هذه الجزيئات وبالتالي إختفاء الهدف تماما.
بعد ذلك أخرج البروفسور حذائين ضخمين من الحقيبة و ناول احدهما الى (أسامة) الذي قال:
_ أظنه كبير نسبيا على قدمي.
فرد عليه البروفسور بعد ان عدل من نظارتة الطبية قائلا:
_ لا تقلق ، ففيها نظام تعديل أوتوماتيكي ، بالإضافة على انها تتمتع بنظام دفع ذاتي إذ سترفع بك عن سطح الأرض ولكن ليس إلى حد الطيران ، لذا لا تقلق لن تطيح الطائرات برأسك........ههههههههههههههه.
وهنا ابتسم (أسامة) لطرفة الأخير بينما أخذ الكلونيل (عبدالكريم) ينظر اليه نظرات تدل على الإستغباء قبل أن يهمس للجنرال (محمد) قائلا:
_ هل هذا الرجل مخبول أم ماذا ؟!
فابتسم الجنرال (محمد) قبل ان يرد قائلا:
_ هذا الرجل جن من شدة عبقريته.
بعد ذلك أشار البروفسور إلى الحقيبة نفسها وقال:
_ هل سمعتم بالفاكس ؟ هذه الحقيبة تحتوي على فاكس متطور جدا.
ثم خاطب أحد معاونيه قائلا:
_ هلا ثبت في مكانك لحظة يا (عمر).
وبالفعل توقف هذا الأخير عن الحراك بينما أخذ البروفسور يدعس على بعض الأزرار الملحقة بالحقيبة ، وحدد (عمر) على الشاشة المزودة بها الحقيبة ايضا ، ثم قال البروفسور:
_ وبإستعمال السحر........ ترااااااااا.
ما أن نطق البروفسور بهذه العبارة حتى اختفى (عمر) من مكانه ، وظهر في الجهة المعاكسة من الغرفة، وعاد ليكمل عمله كأن شيئا لم يكن. فلوح (أسامة) بذراعيه متسائلاً:
_ حسنا ، كيف فعلت ذلك ؟
فأجابه البروفسور قائلا:
_ لقد أرسلته بالفاكس.
فقال الكلونيل (عبد اكريم) قائلا:
_ عفوا .........
وهنا بدأ البروفسور بالشرح قائلا:
_ كل ما هنالك أن الجهاز يعمل على تحديد الأهداف الثابتة، ثم يعمل هلى نقل جزيئاته كما هي من دون تغيير، لذا فهي تعتبر آمنة 100%، وكما أعتدت أن أقول، فإن عصر السرعة قد ولى ونحن الآن في عصر البرق.
بعد ذلك قال الكلونيل (عبد الكريم):
_ لقد قلت أن هذه هي المؤونة للرحلة، عن أي رحلة كنت تتكلم؟
وهنا أخذ البروفسور يحرك بيديه وذراعيه في الهواء كأنه عرض مسرحي، وقال بأعلى صوته:
_ رحلة عبر الزمن.
وهنا ساد السكوت في أرجاء المختبر كله وهم ينظرون إلى البروفسور ، في حين علق الكلونيل (عبد الكريم) قائلا:
_ حسنا، لقد كنت أظنك في البداية مجنونا أما الآن فلقد أصبحت متأكدا بذلك.
واستدار ليغادر المختبر عندما قال له الجنرال (محمد):
_ إنتظر أيها الكلونيل.
إلا أن الكلونيل (عبد الكريم) تجاهل هذا النداء، ولكن الجنرال (محمد) أعاد نداءه صارخا به قائلا:
_ (عبد الكريم)...
وهنا إستدار الكلونيل (عبد الكريم) ووقعت عينيه على عيني الجنرال (محمد) ورأى ما تحملهم من نظرات غضب وحزم، فعاد الكلونيل (عبد الكريم) إلى مكانه، عندما أعاد الجنرال (محمد) نظره إلى البروفسور قائلا:
_ تابع أيها البروفسور.
وهنا زالت نظرة الخوف من وجهه وأسرع قائلا لمعاونيه وهو يصفق بيديه:
_ حسنا أيها الرفاق لقد حان وقت العرض، إستعدوا هيا.
ثم عاود البروفسور مخاطبة الجنرال (محمد) قائلا:
_ تفضلوا معي يا سادة.
وهنا أخذهم البروفسور إلى قاعة أخرى تحوي على طائرة حربية، إلا أنها كانت أكبر من الطائرة الحربية المعتادة، كما أن مقصورة القيادة كانت أكبر من أن تحتوي على مقعد طيار واحد فقط، ثم أردف البروفسور قائلا:
_ دعوني أعرفكم على مساعدتي الجميلة، الدكتورة (سمر).
وهنا إستدارة الدكتورة (سمر) وقد كانت إمراة حسناء ذات شعر أسود ينساب إلى كتفيها، تحمل عينين عسليتين تلمعان تحت الأضواء. فقالت:
_ حضرة الجنرال (محمد)، انه لشرف عظيم ان أقابلك وجها لوجه.
فابتسم لها الجنرال (محمد) في نفس اللحظة التي خاطبها (أسامة) قائلا:
_ مرحبا يادكتورة، انه من الجميل ان يكون للمرأة دور فعال في نهضة الأمة، خصوصا إن كانت إمرأة جميلة مثلك.
وهنا إحمرت الدكتورة (سمر) خجلا قبل أن تعلق قائلة:
في الحقيقة يوجد هناك الكثير من النساء مثلي، خصوصا من يملكن قدوة في حياتهن.
فرد عليها (أسامة) قائلا:
_ ومن قدوتك في الحياة ؟
ولكن الكلونيل (عبد الكريم) قاطعهما قائلا:
_ كفى كلاما فارغا، هل قطعة الخردة هذه هي التي تقوم بما تدعي به ؟
وهنا كتمت (سمر) غيظها قبل أن ترد قائلة:
_ سيادة الكلونيل، هذا هو أفضل إختراع عرفه التاريخ.
إلا أن الكلونيل (عبد الكريم) تجاهلها وخاطب الجنرال (محمد) قائلا:
_ هل أعضاء مجلس الحكم على دراية بهذا الأمر ؟
وهنا تعمد الجنرال (محمد) ألا ينظر إليه قبل أن يقول:
_ مازلت أفكر بالوسيلة لإخبارهم بذلك.
وما أن أنهى الجنرال (محمد) عبارته حتى سمع صوت أقدام أحد جنود (فرقة العقارب) وهو يتقدم إلى القاعة قبل أن يؤدي التحية العسكرية ويكلم الجنرال (محمد) بكل أدب قائلا:
_ أعضاء مجلس الحكم يطلبون رؤيتك فورا سيادة الجنرال.
وهنا رد عليه الجنرال (محمد) قائلا:
_ سوف أكون عندهم خلال دقيقة، يمكنك الإنصراف الآن أيها الجندي.
وبالفعل، إستدار الجندي بكل إنضباط وعاد من حيث أتى. وهنا وجه الجنرال (محمد) كلامة للبروفسور قائلا:
_ أيمكنك أن تشهد معي أمام أعضاء مجلس الحكم هذا اليوم ؟
فاصفر وجه البروفسور، وانعقد لسانه، ،اخذ يتأتئ قبل أن بنجح أخيرا في نطق عبارته قائلا:
_ أ...أ...أنا لا أستطيع يا سيادة الجنرال، فأنا مصاب برهاب (فوبيا)*.
وهنا إقترح (أسامة) قائلا:
_ لما لا تقوم الدكتوره (سمر) بالشهادة عوضا عن البروفسور.
فامتلأة (سمر) بالثقة وقالت بكل حزم:
_ نعم، سيشرفني أن أشهد معك يا سيادة الجنرال.
فإبتسم لها الجنرال (محمد) للمرة الثانية وقال لها:
_ شكرا لك يا ابنتي، وآمل أن تبقي بمعطفك الأبيض هذا، فهو يزيد من جمالك.
وهنا إحمر وجهها للمرة الثانية وهي تبتسم ونظرها للأرض، حتى أنها لم تنتبه للجنرال وهو يرحل من القاعة وكسر هذا كله صوت الكلونيل (عبد الكريم) الذي قال:
_ لا تتأخري يا فتاة.
وغادر الآخر بدوره قبل أن تعض (سمر) شفتيها باذلة كل جهدها لكتم غيظها، عندها انتبهت لـ (أسامة) الذي كان ينظر إليها مبتسما، وهنا بادلته (سمر) الإبتسامة وغادرت هي الأخرى من القاعه حاضنة أحد تقاريرها على صدرها. وظل (أسامة) يتابعها بنظره حتى اختفت عن الأنظار، ثم نظر للبروفسور وخاطبه قائلا:
_ عصر البرق كنت تقول........ إيه.
***
* رهاب (فوبيا): هو هلع انفعالي أو تصرف غير منطقي أو خوف غير مبرر من شيء أو شخص أو عضو بدرجة تتعدى الخوف العادي.
الجزء الثالث
خارج حدود (مدينة الحرية)، وفي أحد الأحياء السكنية القديمة، وفي أحد منازلها المهترئه، كان يتواجد مجموعة من الأفراد الذين يخيل إلى ناظرهم أنهم من جنس البشر. فقد كانوا يقفون في ظلام حالك يصعب رؤيتهم فيه، عندما تكلم أحدهم قائلا:
_ إلا متى سنظل على هذا الحال؟ متى يمكننا أن نعود إلى وططنا؟
وهنا جاوبه شخص آخر قائلا:
_ يجب علينا أن نظل ملتزمين بما نصحنا به (بهران)، فهو أشد قوة وتنبها منا.
فبدى الأول وكأنه شعر بالغيرة عندما علق قائلا:
_ ومن هو (بهران) هذا ليوجه أوامره لنا، نحن أحق منه بالقيادة. ما هو إلا مجرد آدمي. أما نحن فأشباح.
ولكن شخص آخر رد عليه وقد إحتد صوته قائلا:
_ صن لسانك ياهذا، بل هو جزء من البشر وجزء آخر من الأشباح. أنظر إلينا، خارج باطن الأرض ولايمكننا العودة إليه ،لا نستطيع العيش على سطح الأرض من دون أن نسرق جسد إنسان ، إلا أن (بهران) هو الشبح الوحيد الذي يملك جسده الخاص. وهل نسيت أن له جميع صفات قوتنا ولاشيء من صفات ضعفنا. أم أنك نسيت أن له جميع صفات ذكاء البشر ولاشيء من غبائهم.
وهنا قال الأول وهو يدعي عدم المبالاة:
_ هذا كله مجرد هرا....................
إلا أنه سكت عندما شاهد شخص ذو شعر أسود ناعم الملمس يصل إلى رقبته، ذو عينين بنيتين يعلوهما عصبة رأس حمراء اللون، ويرتدي معطف أحمر يدنوه بنطال أسود اللون. والذي تقدم نحوه قائلا:
_ هراء، أليس كذلك........ لا يمكنني أن اختلف معك.
وهنا ظل ذلك الأخير صامتا لا يدري ما يقول ليدافع عن نفسه، ولكن الآخرين وفروا عليه ذلك بأن سألوا صاحب المعطف الأحمر قائلين:
_ هل من أدلة يا (بهران) عن وطننا؟
وهنا أجابهم (بهران) وقد إمتقع وجهه قائلا:
_ لا يمكنني الإحساس بالمدخل المؤدي إلى وطننا تحت الأرض، فالإشعاعات الناتجة من الآليات تشوش علي سلبيا.
وهنا إستفسر أحدهم قائلا:
_ وما العمل الآن، نحن عالقون هنا على سطح الأرض منذ قرون عديدة، لم نعد نطيق هذا الوضع.
فقال (بهران) وقد إستشاط غضبا:
_ سوف أجد وسيلة. أعدكم بذلك.
ثم أخذ يتحرك في أرجاء الغرفة وهو يخاطب نفسه بصوت مسموع قائلا:
_ لو أن (الواهم) لم يقم بهذا قبل 1950 سنة، لما وصل بنا الحال إلا ما نحن عليه.
فقال أحدهم:
_ إن البشر أصبحوا معاديين لنا، إنهم يظنون أننا بسرقتنا لأجسادهم أننا نضرهم بذلك.
فعلق (بهران) على عبارة الأخير قائلا:
_ ربما إن عرضنا عليهم مساعدتنا في محنتنا، قد يرضون في سبيل إستعادة أجساد رجالهم. دعوني أحاول لعلهم.............
ثم سكت فجأة وأخذ يدقق في السمع عندما قال:
_ هل تسمعون ذلك ؟
وهنا قال أحدهم بعدما نظر إلى رفاقه كانه يسألهم قائلا:
_ لا، إننا لا نسمع شيء.
إلا أن (بهران) كان يسمع شيئا عندما قال:
_ أخلوا المكان، فالآليات قادمة إلى هنا............. تحركوا.
وبالفعل ما أن خرج الجميع من النافذه حتى إخترق الباب أربعة الجنود المقاتلين من الآليات المدرعين، في نفس اللحظة التي قال فيها (بهران) وهو يضع يده اليسرى خلف ظهره:
_ أهلا يا شباب.
وهنا بدأت الآليات تخاطب بعضها البعض قائلة:
_ هل هذا هو ؟
_ نعم، الشبح الفريد.
_ لكنه لا يزال....
_ مجرد إنسان.
وفجأة هجم أحدهم على (بهران)، ورغم ضخامة حجمه، وثقل وزنه إلا أنه إستطاع التحرك برشاقة، فقد إستدار على عقبيه ليركل (بهران) على وجهه، والذي تفاداه بسهوله، ثم أخذ يسدد لكمات نحو وجهه وصدره بكل قوة، ولو أن هذه اللكمات قد وجهة إلى آدمي عادي لكانت عظامه قد تفتت من شدة قوتها، ولكن (بهران) كان يصد اللكمات بيد واحدة دون أن يصيبة مكروه، وأخير، استطاع أن يمسك كلتا يدي الآلي بكلتا يديه، في نفس اللحظة التي فتح في صدر الجندي المقاتل فتحتين ليخرج منهما مدفعين رشاشين، وأخذ يطلق منهما أشعة صفراء اللون قاتلة نحو (بهران) ولو أن هذه الأشعة لمست جسد (بهران) لكان لقي حتفه على الفور، إلا أن جسده تحول إلا صوره حمراء طيفية، أو بالأحرى أنه تحول إلا صورته الشبحيه لتعبر الأشعه من خلال جسده دون أن تضره ضاره، وهنا قال (بهران) وهو لا يزال على صورته الشبحية:
_ همممم، جيد جداً.
قالها وقفز على فوره ليتحول في الهواء إلى صورته البشريه من جديد ويركل الجندي المقاتل بقدمه على وجهه ليطير مثل الريشه، ويسقط على الأرض وقد بدأت الأشعة تخرج من جسده، وبالتالي يفقد طاقته. وهنا هجم الثلاث الباقين على (بهران) لأنهم أدركوا بأن جنديا لوحده لن يستطيع القضاء عليه، فقد بدأ (بهران) بالتصدي للهجوم الثلاثي بتلقي لكمة الأول على ذراعه الأيمن، وأنحنى للخلف لتفادي لكمة الثاني، أعقبها بدوران حول نفسه ليضلل الثالث الذي لكم الهواء، ثم أمسك بهران بقبضة إثنين من الجنود المقاتلين وألقاهما خلفه معتمدا عليهما في رفع جسده في الهواء ليركل وجه الثالث ليطير ويلحق بمصير سابقه، بعد ذلك إستدار (بهران) وأمسك ذراع جندي كانت مسددة لكمة إليه ،استعملها كمتكئ ليدير بها جسده في الهواء وريكل بكلتا قدميه رأس الجندي الذي خلفه ليطيح به مع باقي زملائه، ثم أخذ (بهران) يتفادى عده لكمات كانت مسددة إليه قبل أن يقفز ويتحول إلى صورته الشبحية ليخترق الحائط الموجود خلفه تماما، في نفس اللحظة التي حطم بها الجندي الأخير هذا الحائط ليلحق بـ(بهران) ولكنه تفاجئ به في الهواء يدور حول محوره راكلا رأسه ليفرغ شحنته قبل أن يسقط على الأرض. بعد ذلك وقف (بهران) يتأمل أجساد الجنود المقاتلين الملقاة على الأرض قبل أن يتحول إلى صورته الشبحيه من جديد، ويخترق السقف محلقا في الهواء مثل الطائر إلى هدف معين.
في هذه الأثناء كان أحد رجال المهمات الخاصة الآلي يدخل الغرفة ويتفرج على أجساد الجنود المقاتلين عندما أتاه صوت في رأسه من قيادته يقول:
_ هل تم الأمر كما خطط له ؟
وهنا رد عليه رجال المهمات الخاصة، ذي الشعر الأصفر المفروق من النصف والذي يصل إلى رقبته، ويملك عينان زرقاوان قائلا:
_ ليس تماما.
قالها وارتسمت على شفتيه ابتسامه رغم أنه كان آليا.
شورايكم :poster_jerry:
قد يكون موضوع القصة مطروح سابقاً، ولكني بإذن الله سأقدمه بقالب جديد وشيق أرجو أن ينال رضاكم.
بسم الله أبدأ:
***
في عام 3956 ......
كانت الأعداد القليلة من جنس البشر يسكنون في مدينة واحدة، (مدينة الحرية)، عندما كان قد جاء عصر سيدت فيه الأجهزة الإلكترونية على جنس البشر. فخلال هذه اللحظات كان الكلونيل (عبد الكريم) ينتقل من غرفة المراقبة إلى مركز القيادة العامة ،والذي قام بتأدية التحية العسكرية وقال:
_ سيادة الجنرال تبدو الأوضاع مستقرة في الوضع الحالي ، ماذا تحب ان نفعل، انضربهم بقنبلة نووية ؟
وهنا أشار الجنرال (محمد) رأسة علامة على النفي وقال:
_ لا ، ففي المرة السابقة لم يؤثر عليهم شيء ، فالذي تم هو تفجير مجرد ثلاثمئة وتسعة جندي مقاتل فقط.
ثم سكت برهة وأكمل وهو يحك لحيته البيضاء قائلا:
_ علينا الوصول إلى اللوحة الأم.
فقال الكلونيل (عبد الكريم) :
_ إذا ، أنرسل فرقة (جنود الظلام) للعمل ؟
وهنا احمر وجه الجنرال وقال وقد ارتفعت نبرة صوته:
_ هل جننت ، لن نكرر الذي حصل قبل تسعة أشهر ، انا لست مستعد للتضحية بخمسة وخمسين رجلا إضافيا من الرجال.
وهنا نهض من كرسيه واتجه نحو الكلونيل (عبد الكريم) قائلا:
_ ياصديقي العزيز، نحن جنس البشر أصبحنا على شفى حفرة من الإنقراض ، إن كل مجند نملكة يعتبر ثروة، لايمكننا التخلي عنها بسهولة ، بل انما يتوجب علينا استغلالها استغلالا سليما.
وهنا قال الكلونيل (عبد الكريم) وقد ازداد توتره:
_ ولكن لايمكننا الجلوس قط والإنتظار إلى أن تضرب الآليات ضربتها.
فقال الجنرال (محمد):
_ لن نظطر لفعل ذلك...أرسل في طلب الكابتن (أسامة) على الفور.
***
لنلق نظرة سريعة على مقر جنس الأجهزة الآلية للنتعرف عليها ، فأول ماتقع علية أنظارك هو ساحة ضخمة يقف فيها مايعادل خمسمئة انسان آلي من رتبة الجنود ، كل ماعليهم فعله هو إنتظار امر بالهجوم ، مع تحديد دقيق للزمان والمكان المراد مهاجمته.
أما في الطابق التحت الأرضي فقد كان يوجد اكبر مصنع شهده التاريخ ، (مصنع للرجال الآليين) ولكن صناعتهم لم تكن تعتمد على الطاقة الكهربائية كما هو متعارف عليه ، بل انما كانت تصنع اجسادهم من فلز (البلاتين) الذي يتمتع بدرجه انصهار علية تصل الى 1772 درجة مئوية ، ودرجة غليان تصل الى 3827 درجة مئوية، بالإضافة لانهم كانوا يشحنون بأشعة (جاما)، هذا فقط بالنسبة للجنود المقاتلين ، اما بالنسبة لرجال المهمات الخاصة فقط كانوا يعتمدون على تقنية أخرى ، اي انهم كانوا يتكونون من خليط من الفلزات والأشعة المختلفة . ناهيك عن بعض الغازات .
والمسؤول عن ذلك كلة هو حواسيب آلية ذاتية التصرف كانت هي المسؤولة عن التصنيع والتطوير.
وفجأة ، ومن دون سابق انذار جاء للجنود أمر بالهجوم الى مكان معين ، إلا انة لم يكن هجوما على جنس البشر.
***
الجزئ
الثاني
*في (مدينة الحرية)...
دخل مكتب الجنرال (محمد) رجل طويل وسيم الملامح، أشقر الشعر قام بتسريحه للوراء، أخضر العينين، تبرقان ببريق ينم على الثقة والذكاء. وما ان دخل حتى ادى التحية العسكرية وانتصب في مكانه في انتظار الاوامر. فقال له الجنرال (محمد):
_ تفضل يا كابتن (أسامة)، ماهي آخر أخبار (كتيبة الصقور الخامسة) ؟
وهنا قال (أسامة) بعد ان ابتسم للجنرال (محمد):
_ انهم على اهبة الإستعداد ومستعدين للتحرك عندما تأمرون بذلك.
فهز الجنرال (محمد) رأسه نافيا ثم قال:
_ لقد تم تغيير في الخطة.
وهنا اشتعل الكلونيل (عبد الكريم) غضبا إلا انه بقي صامتا في نفس اللحظة التي وضع الجنرال اصبعه في اذنه وبدى كأنه يخاطب نفسه قائلا:
_ هل انت جاهز يا بروفسور ؟
ثم سكت كانه يسمع احدا يخاطبه في الجهة المقابلة، بعدها نقل الجنرال (محمد) بصره الى كل من (أسامة) و(عبد الكريم) ثم قال:
_ هناك شيء اريد ان اريكم اياه في المختبر.
وفي المختبر كان هناك المئات من العمال الذين كانوا يعملون على آخر الإختراعات التي لم يسمع بها احد من قبل، فمن وسط كل اولائك العمال اخذ يسير كل من الجنرال (محمد) و الكلونيل (عبد الكريم) و (أسامة) في طريقهم الى البروفسور الذي كان مشغولا في العمل على أحد اختراعاته العجيبة ، وما ان سمع صوت الجنرال (محمد) يرحب به قائلا:
_ كيف انت يا بروفسور (عبدالله) ؟
حتى استدار بسرعة ، وأخذ يعدل من هندامه ، وبدى التوتر في صوته عندما رد قائلا:
_ حضرة الجنرال، لقد شرفتنا بزيارتك ، تفضل بالجلوس.
وهنا اشار الجنرال (محمد) برأسه نافيا ، واكتفى بوضع يديه خلف ظهره قبل ان يتبع قائلا:
_ دعنا ندخل في الموضوع مباشرة.
وهنا اسرع البروفسور واحضر حقيبة ضخمة قام بفتحها عن طريق جهاز لاسلكي صغير قبل أن يعقب قائلا:
_ هذه هي المؤونه التي تحتاجونها للرحلة.
ثم أخرج مسدس كبير نسبيا ناوله لـ (أسامة) ثم أشار الى احد الأهداف قائلا:
_ هلا أطلقت على هذا الهدف رجاءا.
وبالفعل ما ان كبس (أسامة) على الزناد المبرمج على العمل فقط في ايدي (قوات الصقور) حتى انطلق وهج أزرق باتجاه الهدف ، وما ان اصطدم فيه حتى اختفى الهدف نهائيا ، وهنا بهت الجميع من بينهم البروفسور نفسه ، فتمتم (أسامة) قائلا:
_ مالذي؟....... أين اختفى؟
وهنا بدأ البروفسور يضحك بطريقة هستيرية قبل ان يشرح قائلا:
_ هذا يدعى (مفكك الجزيئات) ، فما ان تصطدم الطلقة في الهدف حتى تعمل على إضعاف الروابط الجزيئية بين جزيئات الهدف نفسه مما يؤدي إلى تباعد هذه الجزيئات وبالتالي إختفاء الهدف تماما.
بعد ذلك أخرج البروفسور حذائين ضخمين من الحقيبة و ناول احدهما الى (أسامة) الذي قال:
_ أظنه كبير نسبيا على قدمي.
فرد عليه البروفسور بعد ان عدل من نظارتة الطبية قائلا:
_ لا تقلق ، ففيها نظام تعديل أوتوماتيكي ، بالإضافة على انها تتمتع بنظام دفع ذاتي إذ سترفع بك عن سطح الأرض ولكن ليس إلى حد الطيران ، لذا لا تقلق لن تطيح الطائرات برأسك........ههههههههههههههه.
وهنا ابتسم (أسامة) لطرفة الأخير بينما أخذ الكلونيل (عبدالكريم) ينظر اليه نظرات تدل على الإستغباء قبل أن يهمس للجنرال (محمد) قائلا:
_ هل هذا الرجل مخبول أم ماذا ؟!
فابتسم الجنرال (محمد) قبل ان يرد قائلا:
_ هذا الرجل جن من شدة عبقريته.
بعد ذلك أشار البروفسور إلى الحقيبة نفسها وقال:
_ هل سمعتم بالفاكس ؟ هذه الحقيبة تحتوي على فاكس متطور جدا.
ثم خاطب أحد معاونيه قائلا:
_ هلا ثبت في مكانك لحظة يا (عمر).
وبالفعل توقف هذا الأخير عن الحراك بينما أخذ البروفسور يدعس على بعض الأزرار الملحقة بالحقيبة ، وحدد (عمر) على الشاشة المزودة بها الحقيبة ايضا ، ثم قال البروفسور:
_ وبإستعمال السحر........ ترااااااااا.
ما أن نطق البروفسور بهذه العبارة حتى اختفى (عمر) من مكانه ، وظهر في الجهة المعاكسة من الغرفة، وعاد ليكمل عمله كأن شيئا لم يكن. فلوح (أسامة) بذراعيه متسائلاً:
_ حسنا ، كيف فعلت ذلك ؟
فأجابه البروفسور قائلا:
_ لقد أرسلته بالفاكس.
فقال الكلونيل (عبد اكريم) قائلا:
_ عفوا .........
وهنا بدأ البروفسور بالشرح قائلا:
_ كل ما هنالك أن الجهاز يعمل على تحديد الأهداف الثابتة، ثم يعمل هلى نقل جزيئاته كما هي من دون تغيير، لذا فهي تعتبر آمنة 100%، وكما أعتدت أن أقول، فإن عصر السرعة قد ولى ونحن الآن في عصر البرق.
بعد ذلك قال الكلونيل (عبد الكريم):
_ لقد قلت أن هذه هي المؤونة للرحلة، عن أي رحلة كنت تتكلم؟
وهنا أخذ البروفسور يحرك بيديه وذراعيه في الهواء كأنه عرض مسرحي، وقال بأعلى صوته:
_ رحلة عبر الزمن.
وهنا ساد السكوت في أرجاء المختبر كله وهم ينظرون إلى البروفسور ، في حين علق الكلونيل (عبد الكريم) قائلا:
_ حسنا، لقد كنت أظنك في البداية مجنونا أما الآن فلقد أصبحت متأكدا بذلك.
واستدار ليغادر المختبر عندما قال له الجنرال (محمد):
_ إنتظر أيها الكلونيل.
إلا أن الكلونيل (عبد الكريم) تجاهل هذا النداء، ولكن الجنرال (محمد) أعاد نداءه صارخا به قائلا:
_ (عبد الكريم)...
وهنا إستدار الكلونيل (عبد الكريم) ووقعت عينيه على عيني الجنرال (محمد) ورأى ما تحملهم من نظرات غضب وحزم، فعاد الكلونيل (عبد الكريم) إلى مكانه، عندما أعاد الجنرال (محمد) نظره إلى البروفسور قائلا:
_ تابع أيها البروفسور.
وهنا زالت نظرة الخوف من وجهه وأسرع قائلا لمعاونيه وهو يصفق بيديه:
_ حسنا أيها الرفاق لقد حان وقت العرض، إستعدوا هيا.
ثم عاود البروفسور مخاطبة الجنرال (محمد) قائلا:
_ تفضلوا معي يا سادة.
وهنا أخذهم البروفسور إلى قاعة أخرى تحوي على طائرة حربية، إلا أنها كانت أكبر من الطائرة الحربية المعتادة، كما أن مقصورة القيادة كانت أكبر من أن تحتوي على مقعد طيار واحد فقط، ثم أردف البروفسور قائلا:
_ دعوني أعرفكم على مساعدتي الجميلة، الدكتورة (سمر).
وهنا إستدارة الدكتورة (سمر) وقد كانت إمراة حسناء ذات شعر أسود ينساب إلى كتفيها، تحمل عينين عسليتين تلمعان تحت الأضواء. فقالت:
_ حضرة الجنرال (محمد)، انه لشرف عظيم ان أقابلك وجها لوجه.
فابتسم لها الجنرال (محمد) في نفس اللحظة التي خاطبها (أسامة) قائلا:
_ مرحبا يادكتورة، انه من الجميل ان يكون للمرأة دور فعال في نهضة الأمة، خصوصا إن كانت إمرأة جميلة مثلك.
وهنا إحمرت الدكتورة (سمر) خجلا قبل أن تعلق قائلة:
في الحقيقة يوجد هناك الكثير من النساء مثلي، خصوصا من يملكن قدوة في حياتهن.
فرد عليها (أسامة) قائلا:
_ ومن قدوتك في الحياة ؟
ولكن الكلونيل (عبد الكريم) قاطعهما قائلا:
_ كفى كلاما فارغا، هل قطعة الخردة هذه هي التي تقوم بما تدعي به ؟
وهنا كتمت (سمر) غيظها قبل أن ترد قائلة:
_ سيادة الكلونيل، هذا هو أفضل إختراع عرفه التاريخ.
إلا أن الكلونيل (عبد الكريم) تجاهلها وخاطب الجنرال (محمد) قائلا:
_ هل أعضاء مجلس الحكم على دراية بهذا الأمر ؟
وهنا تعمد الجنرال (محمد) ألا ينظر إليه قبل أن يقول:
_ مازلت أفكر بالوسيلة لإخبارهم بذلك.
وما أن أنهى الجنرال (محمد) عبارته حتى سمع صوت أقدام أحد جنود (فرقة العقارب) وهو يتقدم إلى القاعة قبل أن يؤدي التحية العسكرية ويكلم الجنرال (محمد) بكل أدب قائلا:
_ أعضاء مجلس الحكم يطلبون رؤيتك فورا سيادة الجنرال.
وهنا رد عليه الجنرال (محمد) قائلا:
_ سوف أكون عندهم خلال دقيقة، يمكنك الإنصراف الآن أيها الجندي.
وبالفعل، إستدار الجندي بكل إنضباط وعاد من حيث أتى. وهنا وجه الجنرال (محمد) كلامة للبروفسور قائلا:
_ أيمكنك أن تشهد معي أمام أعضاء مجلس الحكم هذا اليوم ؟
فاصفر وجه البروفسور، وانعقد لسانه، ،اخذ يتأتئ قبل أن بنجح أخيرا في نطق عبارته قائلا:
_ أ...أ...أنا لا أستطيع يا سيادة الجنرال، فأنا مصاب برهاب (فوبيا)*.
وهنا إقترح (أسامة) قائلا:
_ لما لا تقوم الدكتوره (سمر) بالشهادة عوضا عن البروفسور.
فامتلأة (سمر) بالثقة وقالت بكل حزم:
_ نعم، سيشرفني أن أشهد معك يا سيادة الجنرال.
فإبتسم لها الجنرال (محمد) للمرة الثانية وقال لها:
_ شكرا لك يا ابنتي، وآمل أن تبقي بمعطفك الأبيض هذا، فهو يزيد من جمالك.
وهنا إحمر وجهها للمرة الثانية وهي تبتسم ونظرها للأرض، حتى أنها لم تنتبه للجنرال وهو يرحل من القاعة وكسر هذا كله صوت الكلونيل (عبد الكريم) الذي قال:
_ لا تتأخري يا فتاة.
وغادر الآخر بدوره قبل أن تعض (سمر) شفتيها باذلة كل جهدها لكتم غيظها، عندها انتبهت لـ (أسامة) الذي كان ينظر إليها مبتسما، وهنا بادلته (سمر) الإبتسامة وغادرت هي الأخرى من القاعه حاضنة أحد تقاريرها على صدرها. وظل (أسامة) يتابعها بنظره حتى اختفت عن الأنظار، ثم نظر للبروفسور وخاطبه قائلا:
_ عصر البرق كنت تقول........ إيه.
***
* رهاب (فوبيا): هو هلع انفعالي أو تصرف غير منطقي أو خوف غير مبرر من شيء أو شخص أو عضو بدرجة تتعدى الخوف العادي.
الجزء الثالث
خارج حدود (مدينة الحرية)، وفي أحد الأحياء السكنية القديمة، وفي أحد منازلها المهترئه، كان يتواجد مجموعة من الأفراد الذين يخيل إلى ناظرهم أنهم من جنس البشر. فقد كانوا يقفون في ظلام حالك يصعب رؤيتهم فيه، عندما تكلم أحدهم قائلا:
_ إلا متى سنظل على هذا الحال؟ متى يمكننا أن نعود إلى وططنا؟
وهنا جاوبه شخص آخر قائلا:
_ يجب علينا أن نظل ملتزمين بما نصحنا به (بهران)، فهو أشد قوة وتنبها منا.
فبدى الأول وكأنه شعر بالغيرة عندما علق قائلا:
_ ومن هو (بهران) هذا ليوجه أوامره لنا، نحن أحق منه بالقيادة. ما هو إلا مجرد آدمي. أما نحن فأشباح.
ولكن شخص آخر رد عليه وقد إحتد صوته قائلا:
_ صن لسانك ياهذا، بل هو جزء من البشر وجزء آخر من الأشباح. أنظر إلينا، خارج باطن الأرض ولايمكننا العودة إليه ،لا نستطيع العيش على سطح الأرض من دون أن نسرق جسد إنسان ، إلا أن (بهران) هو الشبح الوحيد الذي يملك جسده الخاص. وهل نسيت أن له جميع صفات قوتنا ولاشيء من صفات ضعفنا. أم أنك نسيت أن له جميع صفات ذكاء البشر ولاشيء من غبائهم.
وهنا قال الأول وهو يدعي عدم المبالاة:
_ هذا كله مجرد هرا....................
إلا أنه سكت عندما شاهد شخص ذو شعر أسود ناعم الملمس يصل إلى رقبته، ذو عينين بنيتين يعلوهما عصبة رأس حمراء اللون، ويرتدي معطف أحمر يدنوه بنطال أسود اللون. والذي تقدم نحوه قائلا:
_ هراء، أليس كذلك........ لا يمكنني أن اختلف معك.
وهنا ظل ذلك الأخير صامتا لا يدري ما يقول ليدافع عن نفسه، ولكن الآخرين وفروا عليه ذلك بأن سألوا صاحب المعطف الأحمر قائلين:
_ هل من أدلة يا (بهران) عن وطننا؟
وهنا أجابهم (بهران) وقد إمتقع وجهه قائلا:
_ لا يمكنني الإحساس بالمدخل المؤدي إلى وطننا تحت الأرض، فالإشعاعات الناتجة من الآليات تشوش علي سلبيا.
وهنا إستفسر أحدهم قائلا:
_ وما العمل الآن، نحن عالقون هنا على سطح الأرض منذ قرون عديدة، لم نعد نطيق هذا الوضع.
فقال (بهران) وقد إستشاط غضبا:
_ سوف أجد وسيلة. أعدكم بذلك.
ثم أخذ يتحرك في أرجاء الغرفة وهو يخاطب نفسه بصوت مسموع قائلا:
_ لو أن (الواهم) لم يقم بهذا قبل 1950 سنة، لما وصل بنا الحال إلا ما نحن عليه.
فقال أحدهم:
_ إن البشر أصبحوا معاديين لنا، إنهم يظنون أننا بسرقتنا لأجسادهم أننا نضرهم بذلك.
فعلق (بهران) على عبارة الأخير قائلا:
_ ربما إن عرضنا عليهم مساعدتنا في محنتنا، قد يرضون في سبيل إستعادة أجساد رجالهم. دعوني أحاول لعلهم.............
ثم سكت فجأة وأخذ يدقق في السمع عندما قال:
_ هل تسمعون ذلك ؟
وهنا قال أحدهم بعدما نظر إلى رفاقه كانه يسألهم قائلا:
_ لا، إننا لا نسمع شيء.
إلا أن (بهران) كان يسمع شيئا عندما قال:
_ أخلوا المكان، فالآليات قادمة إلى هنا............. تحركوا.
وبالفعل ما أن خرج الجميع من النافذه حتى إخترق الباب أربعة الجنود المقاتلين من الآليات المدرعين، في نفس اللحظة التي قال فيها (بهران) وهو يضع يده اليسرى خلف ظهره:
_ أهلا يا شباب.
وهنا بدأت الآليات تخاطب بعضها البعض قائلة:
_ هل هذا هو ؟
_ نعم، الشبح الفريد.
_ لكنه لا يزال....
_ مجرد إنسان.
وفجأة هجم أحدهم على (بهران)، ورغم ضخامة حجمه، وثقل وزنه إلا أنه إستطاع التحرك برشاقة، فقد إستدار على عقبيه ليركل (بهران) على وجهه، والذي تفاداه بسهوله، ثم أخذ يسدد لكمات نحو وجهه وصدره بكل قوة، ولو أن هذه اللكمات قد وجهة إلى آدمي عادي لكانت عظامه قد تفتت من شدة قوتها، ولكن (بهران) كان يصد اللكمات بيد واحدة دون أن يصيبة مكروه، وأخير، استطاع أن يمسك كلتا يدي الآلي بكلتا يديه، في نفس اللحظة التي فتح في صدر الجندي المقاتل فتحتين ليخرج منهما مدفعين رشاشين، وأخذ يطلق منهما أشعة صفراء اللون قاتلة نحو (بهران) ولو أن هذه الأشعة لمست جسد (بهران) لكان لقي حتفه على الفور، إلا أن جسده تحول إلا صوره حمراء طيفية، أو بالأحرى أنه تحول إلا صورته الشبحيه لتعبر الأشعه من خلال جسده دون أن تضره ضاره، وهنا قال (بهران) وهو لا يزال على صورته الشبحية:
_ همممم، جيد جداً.
قالها وقفز على فوره ليتحول في الهواء إلى صورته البشريه من جديد ويركل الجندي المقاتل بقدمه على وجهه ليطير مثل الريشه، ويسقط على الأرض وقد بدأت الأشعة تخرج من جسده، وبالتالي يفقد طاقته. وهنا هجم الثلاث الباقين على (بهران) لأنهم أدركوا بأن جنديا لوحده لن يستطيع القضاء عليه، فقد بدأ (بهران) بالتصدي للهجوم الثلاثي بتلقي لكمة الأول على ذراعه الأيمن، وأنحنى للخلف لتفادي لكمة الثاني، أعقبها بدوران حول نفسه ليضلل الثالث الذي لكم الهواء، ثم أمسك بهران بقبضة إثنين من الجنود المقاتلين وألقاهما خلفه معتمدا عليهما في رفع جسده في الهواء ليركل وجه الثالث ليطير ويلحق بمصير سابقه، بعد ذلك إستدار (بهران) وأمسك ذراع جندي كانت مسددة لكمة إليه ،استعملها كمتكئ ليدير بها جسده في الهواء وريكل بكلتا قدميه رأس الجندي الذي خلفه ليطيح به مع باقي زملائه، ثم أخذ (بهران) يتفادى عده لكمات كانت مسددة إليه قبل أن يقفز ويتحول إلى صورته الشبحية ليخترق الحائط الموجود خلفه تماما، في نفس اللحظة التي حطم بها الجندي الأخير هذا الحائط ليلحق بـ(بهران) ولكنه تفاجئ به في الهواء يدور حول محوره راكلا رأسه ليفرغ شحنته قبل أن يسقط على الأرض. بعد ذلك وقف (بهران) يتأمل أجساد الجنود المقاتلين الملقاة على الأرض قبل أن يتحول إلى صورته الشبحيه من جديد، ويخترق السقف محلقا في الهواء مثل الطائر إلى هدف معين.
في هذه الأثناء كان أحد رجال المهمات الخاصة الآلي يدخل الغرفة ويتفرج على أجساد الجنود المقاتلين عندما أتاه صوت في رأسه من قيادته يقول:
_ هل تم الأمر كما خطط له ؟
وهنا رد عليه رجال المهمات الخاصة، ذي الشعر الأصفر المفروق من النصف والذي يصل إلى رقبته، ويملك عينان زرقاوان قائلا:
_ ليس تماما.
قالها وارتسمت على شفتيه ابتسامه رغم أنه كان آليا.
شورايكم :poster_jerry: