Gabriella
06-02-2007, 12:48 PM
عنوان القصة : رحلة الى باريس
في الساعة السابعة صباحاً من يوم الأحد كان مارك يجلس في شرفة منزله كما إعتاد كل صباح فإذا به يرى صحيفة رومانيا التي كانت بتاريخ الأمس فوق الطاولة في الشرفة فتناولها مارك وبدأ بتصفحها وبينما هو يفعل ذلك وجد موضوعاً لفت إنتباهه كتب بالخط العريض (عصابة شغلت السكان المحليين في باريس ) وكتب تحت الموضوع " تعرف بإسم عصابة الأفعى قامت بأعمال شغب كثيرة في العاصمة باريس ولم تستطع الشرطة حتى الآن من وضع حد لشغبها وما زالت أعمال الفوضى تعم أرجاء العاصمة"
وبمجرد أن إنتهى مارك من قراءة الموضوع إتصل فوراً بصديقه أحمد وطلب منه أن يأتي إلى منزله على عجل .
وبعد ثلاثين دقيقة كان أحمد ينصت إلى حديث مارك وهو يقول: وكتب أيضاً أنها سرقت عدة مصارف ولم تستطع الشرطة........
ولكن أحمد قاطعه قائلاً: آسف على المقاطعة يا مارك ولكن ما هو قصدك بالضبط؟.
ـ أنت تعرف ما أقصده يا أحمد.
فنظر أحمد إلى مارك لفترة ثم قال متوسلاً: أرجوك يا مارك لا تجبرني على أن أسافر معك إلى فرنسا.
ـ أرجوك يا أحمد لا ترفض هذا الطلب أرجوك سوف نقوم بعمل عظيم إذا إستطعنا أن نقبض على هذه العصابة أولاً أننا سنصبح أشهر رجال تحري في البلاد وثانياً أننا سنربح أموالاً طائلة.
فقال أحمد وهو يقف:لا يا مارك أنا آسف لن أذهب معك إلى فرنسا،إذهب وحدك إذا أردت.
فرد مارك:حسناً إنسى الأمر.
فخرج بعدها من الغرفة أما أحمد حمل معطفه وغادر الشقة.
وفي الليل ضُرب جرس باب منزل مارك ففتح مارك الباب وعندما رأى أحمد دخل وترك له الباب مفتوحاً فلحق به أحمد بعد أن أغلق الباب وقال له: أنت غاضب علي أليس كذلك ؟.
ولكن مارك لم يرد عليه فقال أحمد: أنا آسف يا صديقي وأعرف أنك غاضب مني ولكن لا بأس يا مارك سوف أسافر معك إلى باريس .
فقال مارك: حقاً؟؟.
فرد أحمد: وأنا أعني ما أقول.
فسأل مارك: وما الذي غير رأيك؟.
فرد أحمد: في الحقيقة فكرت بالأمر قليلاً ورأيت أنه لا يجب أن نخسر صداقتنا بسبب شيء كهذا.
***************
في يوم الثلاثاء غادرت الطائرة الفرنسية مطار رومانيا الدولي والتي كان على متنها أحمد ومارك، وبعد ثوان من الإقلاع قال أحمد:إنني أشعر بتعب وإرهاق شديد يا مارك .
فقال مارك بعد أن وضع يده على جبين أحمد: إن حرارتك مرتفعة وهذا يعني أنك مريض.
ـ حسناً أنا أعلم أنني مريض وأرجو أن لا تعاتبني الآن.
ـ أنا لم أعاتبك، إسمع لدي بعض العقاقير التي قد تساعد في التخفيف من مرضك.
ـ لا شكراً يا مارك لا أريد تناول العقاقير سوف أكتفي بأن أنام لبعض الوقت.
***************
في الثامنة صباحاً هبطت الطائرة في مطار باريس الدولي واستقل مارك وأحمد سيارة الأجرة التي ستقلهما إلى الفندق وبمجرد أن دخل أحمد الغرفة إستلقى على السرير ونام من فوره فتركه مارك نائماً وغادر الفندق .
بينما كان مارك يمشي في شوارع باريس وأزقتها لفت إنتباهه طريق أغلقته سيارات الشرطة واجتمع الناس حول شيء ما لم يفطن إليه مارك فاتجه إلى ذلك الزحام وحاول أن يصل إلى الشيء الذي إلتف حوله الناس ولكن من دون جدوى فقد كان الزحام شديداً كما أن رجال الأمن قد حوطوا المكان ومنعوا أي شخص من الإقتراب فلم يكن أمام مارك غير شيء واحد وهو أن يخبر رجال الشرطة بأنه متحري حتى يسمحوا له بالدخول وبالفعل أمسك مارك برجل من رجال الأمن وأخبره بأنه مارك المتحري الذي قام بحل لغز جريمة منزل الجبل على أن لا ينتشر الخبر بين رجال الصحافة وفعلاً أفسح له الشرطي المجال وتركه يلقي نظرة على الشيء الذي سبب كل هذه الفوضى وكانت صدمة مارك شديدة عندما رأى جثة هامدة لرجل يرتدي زي رجال الأمن وحوله بركة كبيرة من الدماء فأقترب مارك من الجثة وقام بمعاينتها وعندما إنتهى خرج مارك من بين ذلك الزحام حتى فوجئ برجال الصحافة وهم يلتقطون له الصور ويقومون بسؤاله: متى جئت إلى هنا أيها المتحري ؟ هل تعرف شيئاً عن العصابة التي قتلت هذا الرجل؟ كم ستمكث في باريس ؟.
ولكن مارك لم يستطع أن يفعل شيئاً غير أنه إنطلق راكضاً بأقصى سرعته وركب في أول سيارة أجرة قاصداً الفندق.
***************
بينما كان مارك يفكر بما رآه عندما غادر الفندق سمع صوت أحمد وهو يناديه فأسرع إليه وجلس بجانبه على سريره وقال له : أخيراً إستيقظت يا أحمد كيف حالك الآن؟ ووضع يده على جبين أحمد وقال له بعد أن أبعدها: حالتك تزداد سوءاً.
ـ أعلم ذلك يا مارك ولكن أخبرني هل خرجت من المنزل؟.
ـ نعم وانظر ماذا أحضر لك. ونهض ليحضر علبة بيضاء كانت موضوعة على الطاولة وناولها أحمد فقال بعد أن قام بفتحها: شكراً لك لأنك أحضرت لي طعام الإفطار يا مارك فأنا لم أتناول شيئاً منذ أن وصلنا باريس ولكني آسف يا مارك فأنا ليس لي رغبة بتناول الطعام.
فقال مارك: ليس كما تريد يا عزيزي فأنت مريض ويجب أن تأكل حتى تتحسن صحتك.
ـ شكراً على هذا الإهتمام الزائد ولكني حقاً لا أريد.
ـ حسناً يا أحمد كما تريد.
***************
في الساعة التاسعة مساءً كان الصديقان أحمد ومارك يتناولان الطعام في مطعم الفندق فقال أحمد موجهاً حديثه إلى مارك: أين ذهبت هذا الصباح؟.
فأجاب مارك: لقد تعرفت على طرق باريس ووجدت أن باريس أجمل من رومانيا بكثير .
حاول مارك أن يتجنب الحديث عن الجثة التي رآها في الشارع ورجال الصحافة حتى لا يتعب أحمد بالتفكير المتواصل حول هذا الموضوع والذي لم تكن صحته لتحتمل ذلك.
***************
في صباح اليوم التالي كان مارك يقرأ الصحيفة بينما لم يكن أحمد قد إستيقظ فإذا به يرى صوره نشرت في الصفحة الأولى وكتب تحت الصور المتحري مارك يزور باريس في الآونة الأخيرة وهو يتوعد عصابة الأفعى أن نهايتها سوف تكون على يده.
فغضب مارك وألقى بالصحيفة جانباً ووقف غاضباً وتوجه إلى أحمد وجلس بجانبه فاستيقظ أحمد من نومه ونظر متعجباً إلى مارك فقال مارك: كيف تشعر اليوم يا أحمد؟.
ـ أشعر بأن حياتي سوف تنتهي هذه الليلة . وضحك وقال: إنني حقاً مريض، لقد إزداد المرض سوءاً منذ وصولنا فأنا الآن أشعر بدوار شديد وحتى أنني لم أعد أستطيع أن أقف على قدمي .
فقال مارك وقد ظهرت عليه علامات التوتر واضحة: سوف أذهب لإحضار الطبيب حالاً يا أحمد.
ولكن أحمد أمسك بيده قائلاً: لا داعي للطبيب يا مارك.
ـ وهل تريدني أن أحضر الطبيب عندما أراك جثة هامدة .
فضحك أحمد ثانية وقال: إسمع يا مارك قم بإحضار الطبيب فوراً إذا إزدادت حالتي سوءاً أكثر من التي أنا عليها.
ـ ولكن......
ـ هذا وعد مني.
ـ كما تريد.
وبعد برهة سأل أحمد: لماذا كنت غاضباً قبل قليل؟.
ـ أبداً لا شيء يذكر.
فابتسم أحمد وقال: إسمع يا مارك منذ أن عدت البارحة إلى الفندق وأنت تبدو قلقاً وكأن هنالك شيئاً يخيفك ولكن لسبب ما لا تريد إخباري بالأمر أليس كذلك يا مارك؟.
فقال مارك: الأمر ليس كما تظن يا أحمد ولكن...... إنسى الأمر.
ـ كما تريد يا صديقي عندما تريد أن تخبرني بالأمر سوف أكون جاهزاً لسماعك.
***************
في الساعة السابعة والنصف مساءً إشتد المرض على أحمد فذهب مارك لإحضار الطبيب بعد أن سأل موضف الإستعلامات في الفندق عن أقرب مكان يمكن أن يجد فيه طبيباً فأخبره بأن منزله يبعد عن الفندق بثلاث طرق .
وبينما كان مارك يسير في الطريق توقفت سيارة سوداء كبيرة أمام مارك ونزل منها رجلان طويلا القامة وتوجها إلى مارك وقال أحدهما: هل أنت المتحري مارك آيرس؟.
فأجاب مارك: إسمعوني جيداً. أنا في عجلة من أمري أرجوكما إبتعدا عن طريقي.
فأسرع أحدهما خلف مارك ووضع على أنفه وفمه منديل مشبع بالمادة المخدرة فسقط مارك فاقداً وعيه.
***************
في صباح اليوم التالي إستيقظ مارك على طاولة حديدية في غرفة مربعة صغيرة لا يوجد بها غير نافذة واحدة على أحد جدرانها ووجد مارك نفسه مقيداً إلى زوايا الطاولة.
كان مارك يشعر بألم شديد في رأسه وكتفه الأيمن كما أنه لم يستطع أن يتخلص من قيده.
وبعد برهة سمع مارك خطوات شخص ما قادم إلى الغرفة التي كان مارك بداخلها وبعد لحظات دخل الغرفة الرجل الذي قام بتخدير مارك ليلة البارحة وقال: لقد إستيقظت وهذا جيد لأن هنالك من يريد أن يراك. ودخل الغرفة شاب في العشرينيات من عمره متوسط الطول ويرتدي بدلة عسكرية وتوجه إلى مارك فور دخوله الغرفة وقال عندما أصبح على مقربة منه: هل تطلب شيئاً قبل أن أبدأ حديثي معك؟.
فرد مارك: أريدك أن تفك قيدي فيداي تؤلماني.
فرد الشاب: بالطبع.
وطلب من الرجل الآخر بأن يفك قيد مارك وقال عندما أصبح مارك حراً: بالمناسبة يا مارك هل تعلم بأني إستحوذت على ما كنت تحمله في جيوب بنطالك وسترتك؟.
فرد مارك غاضباً: نعم أعلم والآن ماذا تريد مني؟.
فقال الشاب: في البداية أحب أن أعرفك بنفسي إسمي دومنيك قائد عصابة الأفعى وكل ما أريده منك هو أن تخبرني بكل هدوء وبدون أي مقاومة عن موقع الأشخاص الذين جاءوا معك من رومانيا . أين يقيمون؟.
ولكن مارك لم يرد على سؤال دومينيك فأعاد دومينيك ثانية: ألم تسمعني؟ أين يقيم الأشخاص الذين جاءوا معك من رومانيا؟.
ولكن مارك أيضاً لم يتكلم فقال دومينيك: حسناً يا مارك أنت لا تريد أن تعلم بأني سوف أذهب إلى الفندق وسأحضر الأشخاص الذين جاءوا معك إلى هنا رغماً عنهم إذا لم تتكلم الآن.
فقال مارك: إذا أردت أن تقتلني فافعل ولكني لن أتفوه بكلمة واحدة أخرى.
فرد دومينيك: أقسم بأني سوف أقوم بقتل أي شخص أجده داخل الغرفة في الفندق.
وتوجه غاضباً نحو مارك وأمسكه من عنقه وألقاه على الأرض وتوجه نحوه وقام بحني ساقه إلى الخلف وهوى بركبته بقوة كبيرة على صدر مارك فصرخ مارك بأعلى صوته من شدة الألم فأعاد دومينيك تلك الحركة مرة أخرى وما إن لامست ركبة دومينيك صدر مارك للمرة الثانية فقد مارك وعيه.
***************
إستيقظ أحمد في الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس على صوت طرقات الباب فاستجمع أحمد قواه ونهض ليفتح الباب وعندما سأل أحمد عن الطارق أجاب قائلاً: خدمة الغرف.
ففتح أحمد الباب ودخل خادمان الغرفة ومعهما عربة التنظيف وعندما أغلق أحمد الباب سأل أحد الخدم قائلاً:هل أتى صديقي إلى الفندق ليلة البارحة؟.
الخادم: عن أي شيء تتحدث؟.
ـ عن الشخص الذي يقيم معي في هذه الغرفة.
ـ ولكني لا أعرف شكله.
ـ شخص طويل القامة أبيض البشرة شعره بني وعيناه زرقاوان.
الخادم: نعم لقد عرفته رأيته يتحدث إلى موظف الإستعلامات في الصالة وقد كان يسأله عن طبيب ما يقيم في الجوار.
فعرف أحمد أن ذلك الشخص هو مارك وقد ذهب ليلة البارحة ليحضر له الطبيب ولكنه لم يرجع حتى الآن إلى الفندق ، فأصيب أحمد بالفزع فاستبدل ملابسه وخرج من الغرفة مسرعاً ودخل المصعد وبينما هو في داخله شعر بدوار شديد وسقط على الأرض مغمياًً عليه.
***************
في المقر السري للعصابة كان دومينيك يتحدث إلى أحد رجاله ويأمره بأن يذهب إلى الفندق ويتفقد الغرفة التي يقيم فيها مارك وذهب الرجل فوراً إلى الفندق وبعد نصف ساعة إتصل الرجل هاتفياً بـ (دومينيك) وأخبره بأنه لا يوجد أي مخلوق داخل الغرفة التي كان يقيم فيها المتحري ، ففقد دومينيك أعصابه وأسرع فوراً إلى الغرفة التي كان مارك حبيسها وعندما فتح الباب وجد مارك في المكان الذي تلقى فيه ضربات دومينيك الأخيرة.
فأسرع دومينيك وقام بحمل مارك إلى سيارته ونقله فوراً إلى المشفى.
***************
إستيقظ أحمد من إغمائته في الساعة الثالثة عصراً ًفوجد نفسه على سرير كبير في غرفة متوسطة وأمامه إمرأة ترتدي معطفاً أبيض فعرف أحمد أنه في المشفى وأن المرأة التي تقف أمامه هي الطبيبة فقام بسؤالها: من الذي أحضرني إلى هنا؟.
ولكن الممرضة لم ترد عليه ففهم أحمد أنها لا تجيد الإنكليزية فانتظر أحمد قدوم الطبيب وبعد مدة ليست بقصيرة دخلت الغرفة إمرأة بيضاء البشرة وترتدي معطفاً أبيض فعرف أحمد أنها الطبيبة فقام بسؤالها: من الذي أحضرني إلى هنا؟.
فردت الطبيبة: أحضرك إلى هنا رجل متقدم في السن قال أنه شاهدك غائباً عن الوعي داخل المصعد في الفندق.
ـ ومتى كان ذلك؟.
ـ في الحادية عشرة والنصف.
ـ حسناً متى سأخرج من هنا؟.
ـ ليس قبل خمسة عشرة يوماً على الأقل.
ـ مستحيل. لا يمكن أن أمكث كل هذه المدة في المشفى.
ـ وهل هنالك ما يمنعك من ذلك؟.
ـ هل أنا مصاب بمرض خبيث يمنعني من المغادرة؟.
ـ ليس إلى هذه الدرجة ولكنك مصاب بإلتهاب رئوي حاد سوف يقتلك إذا لم تتعالج.
فصرخ أحمد: لا يهمني أريد أن أخرج من هذا المكان بأسرع وقت ممكن.
ـ لن أسمح لك بذلك أبداً.
ـ ولماذا؟.
ـ لأنك مريض.
ـ أرجوك إسمحي لي بالمغادرة أرجوك.
ـ ومتى تريد أن تغادر؟.
ـ الآن.
ـ هل جننت؟.
ـ إسمعيني جيداً. ليلة البارحة أختطف أعز صديق لدي.
ـ وهل تعرف المختطفين؟.
ـ إنها عصابة الأفعى.
فضحكت الطبيبة بصوت عالٍ واستمرت بالضحك إلى أن قال أحمد: ما المضحك بالأمر؟.
الطبيبة: وهل تظن أنك ستساعد صديقك وأنت على هذا الوضع؟.
أحمد: ليس من شأنك.
ـ آسفة. ولكن صدقني أنك لن تستطيع مساعدة صديقك وأنت مريض. وتابعت قائلة: لن أسمح لك بأن تغادر المشفى.
وبينما هي على وشك مغادرة الغرفة قال أحمد: إسمحي لي بأن أسألك سؤالاً أيتها الطبيبة.
فتوقفت واستدارت نحوه وقالت: تفضل.
فقال أحمد: إذا أختطفت صديقة مقربة لك وأنت لا تعلمين مكانها وكانت في أمسّ الحاجة لمساعدتك ماذا ستفعلين؟.
ـ بالطبع سوف......يمكنك مغادرة المشفى ولكني لست مسؤولة عن النتائج.
فقال أحمد: شكراً لك.
وارتدى ملابسه وغادر المشفى بسرعة قصوى.
***************
كان دومينيك يجلس بجانب مارك لأربع ساعات متواصلة وعندما أفاق مارك قال له دومينيك فوراً: أمسكنا بأصدقائك يا سيد آيرس.
فقال مارك: وأين هو الآن ؟ دومينيك إسمعني جيداً ، إن صديقي مريض جداً وهو لا يستطيع أن يتحمل ضرباتك القوية.
فقال دومينيك: لا تخف لن نقوم بإيذائه شرط أن لا تقوم بأي حماقة داخل المشفى كأن تصرخ وتقول هذا هو رئيس العصابة وهو يهددني بأصدقائي لأنني بعد ذلك لن أتردد بقتلك أنت وصديقك.
ـ ولماذا أحضرتني إلى المشفى؟.
ـ لأنني لا أريدك أن تموت وعندئذ دخل الطبيب الغرفة فسأل: كيف حالك يا مارك؟.
ـ إنني بخير.
ـ هل تعلم أن عظم كتفك الأيمن و ثلاث من عظام قفصك الصدري قد كسرت جراء هذا الحادث ؟.
فقال دومينيك: متى سوف تسمح له بمغادرة المشفى أيها الطبيب؟.
ـ إذا تحسنت صحته فسوف أسمح له بالمغادرة يوم الإثنين.
ـ شكراً لك أيها الطبيب.
وعندما خرج الطبيب قال مارك: تعرضت لحادث وأنا لا أعلم أليس كذلك؟.
فابتسم دومينيك وقال: علينا مغادرة المشفى.
ـ متى؟.
ـ الليلة.
ـ كما تريد.
وفي الساعة الثانية فجراً غادر دومينيك ومارك المشفى وفور وصولهما إلى مقر العصابة قال مارك: أين صديقي؟.
فرد دومينيك: هذا ما أريد سؤالك عنه.
فصُدم مارك ولم يستطع أن يتكلم فأعاد دومينيك ثانية: أين صديقك يا مارك؟ لقد أرسلت أحد رجالي إلى الغرفة التي كنت تقيم فيها في الفندق ولكنه وجدها خالية... لم يكن هنالك أحد بداخلها لذلك أسعفتك إلى المشفى لكي أسألك هذا السؤال.
مارك: هذا يعني أنك كذبت عليّ.
دومينيك: نعم كذبت عليك.وهل تريدني أن أسألك عن مكان صديقك حتى تعلم أني لم أمسكه بعد فتفلت من يدي لأنه لم يعد هنالك ما أهددك به.
فصرخ مارك: لا يمكن أن تفعل هذا بي.
ـ بل فعلت والآن أخبرني أين هو صديقك؟.
ـ لا أعلم.
ـ إنتبه إلى ما تقوله يا سيد آيرس في المرة السابقة إضطررت إلى كسر بعض عظامك فلا ترغمني هذه المرة على فعل شيء لا يرضيك.
فقال مارك بعصبية: أقسم بأني لا أعرف أين هو.. عندما غادرت الفندق كان ينام على السرير في الغرفة وهو بالكاد يستطيع أن يتكلم وبعدها لم أره مطلقاً لأنكم أمسكتم بي.
ـ وهل أتيت إلى هنا أنت وصديقك هذا فقط.
ـ نعم.
***************
ذهب أحمد إلى مركز الشرطة ليبلغ عن إختفاء صديقه مارك منذ مساء يوم الأربعاء وطلب أن ينشر الخبر في الصحف.
في صباح اليوم التالي كانت جميع الصحف تحمل صور المتحري مارك وأنه مفقود منذ ثلاثة أيام وكُتب أيضاً عن صديق المتحري وأنه يريد مقابلة المختطفين.
ومنذ ذلك الحين لم يفارق رجال الأمن أحمد خوفاً من أن تقوم العصابة بإختطافه كما فعلت بصديقه.
بعد عدة أيام أخرى إزداد مرض أحمد سوءاً ولم يعد يستطيع أن يتحمل وأخيراً جاء إتصالٌ إلى الفندق.
أحمد: مرحباً.
ـ كيف حالك يا أحمد؟.
ـ بخير... معذرة من المتكلم؟.
ـ الشخص الذي قام بإختطاف صديقك قبل عدة أيام.
فصعق أحمد لبعض الوقت ولم يستطع أن يتكلم فقال دومينيك: ماذا أصابك هل أنت خائف؟.
ـ أبداً ولكن أين مارك الآن؟.
ـ لا تخف، لا يزال حياً، المهم..أريدك على إنفراد.
ـ أين؟.
ـ في المنتزه خلف الفندق بعد منتصف الليل ولكن إسمعني جيداً إياك أن تحضر معك أحد من رجال الشرطة وإذا فعلت سوف تنتهي حياة مارك...هل تفهمني؟.
ـ أفهمك جيداً.
ـ إلى اللقاء. وأقفل الخط
كان يقيم مع أحمد بالفندق شرطي شاب إسمه جلاردو يعمل على رعايته في مرضه وبمجرد أن وضع أحمد السماعة في مكانها قال له: من كان المتصل؟.
ـ إنه رئيس العصابة.
ـ وماذا يريد؟.
ـ يريدني أنا الليلة في الثانية عشرة.
ـ ماذا! وأين يريد أن يقابلك؟.
ـ في المنتزه... وحدي من دون رجال الشرطة.
***************
في الثامنة والنصف مساءاً نُقل أحمد إلى المشفى بعد أن إنهار أرضاً في الثامنة وعشرين دقيقة.
**************
في صباح اليوم التالي إستيقظ أحمد فوجد بقربه مارك فلم يتمالك نفسه فنهض فوراً وعانقه بشدة وقال: شكراً لك يا إلهي لأنك جعلتني أرى صديقي ثانية لقد خيّل إليّ أني لن أراك مجدداً.
فقال مارك متألماً: لا تعانقني بقوة يا صديقي.
فتركه أحمد وقال: ماذا أصابك؟ ماهذا الشيء القاسي الذي ترتديه تحت قميصك؟.
ـ لا شيء يا أحمد.
ـ أنت مصاب أليس كذلك؟ كما أن يدك اليمنى قد كسرت،لا تحاول أن تخفي الأمر عليّ كما فعلت في المرة السابقة.
ـ ما قصدك بالمرة السابقة؟.
أحمد: عندما رأيت جثة رجل الأمن وأخبرت رجال الصحافة بأنك جئت إلى فرنسا للإمساك بأفراد العصابة.
ـ وكيف عرفت؟.
ـ من الصحيفة التي كنت تقرأها صباح اليوم الذي أختطفت فيه. والآن أرني إصابتك فأنا صديقك يا مارك لا تقم بإخفاء الأمر.
فلم يكن هنالك خيار أمام مارك غير أن يريه الجبيرة التي وضعت على صدره لتجبر عظامه المكسورة ، وبمجرد أن رآها أحمد إنتقع وجهه ولم يعرف ماذا يقول فقال مارك: ألم أقل لك أنه لا يوجد ما هو مهم.
ـ كيف تقول بأنه أمر ليس بمهم؟ كل هذا بسببي أنا.
مارك: إنه ليس بسببك أبداً.
أحمد: كيف أصبت يا مارك؟.
ولكن مارك لم يجب فاحمرّ وجه أحمد وأوشك على البكاء وتكلم بصعوبة فقال: لقد تعرضت للتعذيب أليس كذلك؟.
فابتسم مارك وعانق أحمد وقال: لم هذه الدموع يا عزيزي....... لا تبكي يا أحمد فأنا لم أشعر بالألم أبداً عندما كسرت يدي فقد كنت لا أزال تحت تأثير المخدر.
فقال أحمد: وهل كنت غائباً عن الوعي عندما كسرت عظام صدرك؟.
ـ لا . لم أكن فاقد الوعي ولكني فقدت الوعي بعد ذلك مباشرة.
ـ ومن أسعفك إلى المشفى.
ـ إنه هو.
أحمد: هل تقصد رئيس العصابة.
ـ نعم.
ـ وكم عظمة كسرت؟.
ـ ثلاثة فقط.
ـ وتقول فقط!!.
مارك: نعم لأني كنت أتوقع أني سأموت عندما شعرت بذلك الألم الرهيب.
أحمد: الحمد لله على سلامتك وأريد أن أعتذر لك لأني لم أحضر ليلة الأمس إلى المنتزه فقد.....
فقاطعه مارك قائلاً: أعرف أنك كنت مريض ولا داعي للإعتذار وبالمناسبة لقد قام الشرطي جلاردو بعمل رائع.
ـ ماذا تقصد؟.
مارك: سوف أترك جلاردو يحكي لك القصة.
وخرج مارك من الغرفة وبعد برهة دخل هو والشرطي جلاردو فقال أحمد عندما رآه: جلاردو. وقام بمعانقته فقال جلاردو وهو يعانق أحمد: كيف حالك يا أحمد؟.
أحمد: إنني بخير.
جلاردو: لقد أخفتني ليلة البارحة عندما وقعت على الأرض لقد كان منظرك رهيباً.
أحمد: شكراً لك لأنك أنقذت صديقي.
جلاردو: لا تقل ذلك فأنا لم أفعل شيئاً.
أحمد: إذاً إحكي لي ما حدث بعد أن فقدت الوعي.
جلاردو: كل ما في الأمر أني تقمصت شخصيتك وحاولت تقلييد صوتك وذهبت إلى المنتزه في الثانية عشرة والنصف وهناك وجدت دومينيك رئيس العصابة واثنين من رجاله أحدهما كان يمسك بـ(مارك) طلب مني في البداية أن نتقاتل بالأيدي فقط ولكني علمت من طريقة حديثه أنه سوف يخدعني فتظاهرت أنني أعزل وبدأنا بالقتال وبعد مدة أوقع دومينيك سكينة على الأرض من غير قصد فأسرعت وأخذتها وأمسكت به ووضعت السكينة على عنقه وهددت أتباعه بأني سوف أقوم بقتله إذا لم يسلمني مارك وبعدها حوطت الشرطة المكان وقامت بإعتقال الرجلين ولكن دومينيك إستطاع أن يهرب قبل أن تعتقله الشرطة.
أحمد: هذا يعني أنه لا يزال حياً!!.
مارك: نعم يا أحمد هذا ماحصل.
أحمد: كم كنت أتمنى أن تقوم الشرطة بالإمساك به.
جلاردو: معك حق في ذلك.........حسناً يا رفاق سوف أودعكم الآن وأتمنى أن تشفى قريباً يا أحمد.
أحمد: شكراً لك......وداعاً.
مارك: شكراً لك على ما فعلته يا جلاردو.
جلاردو: لا يجب أن تقول ذلك يا مارك......وداعاً الآن.
وخرج جلاردو من الغرفة وأغلق الباب وعندئذ قال مارك: لماذا أرهقت نفسك يا أحمد فصحتك في خطر الآن.
ـ وهل كنت تريدني أن أقف مكتوف اليدين وأعز صديق لدي يواجه الموت؟.
فابتسم مارك وقال: أنت حقاً صديق رائع.
ـ وأنت أيضاً يا مارك.
وبعد برهة سأل أحمد: متى سنغادر فرنسا؟.
مارك: عندما تتحسن صحتك.
ـ وماذا عن صحتك أنت؟.
ـ هل تقصد....... لا أبداً أنا بخير.
ـ هل تريد أن تقول شيئاً يا مارك؟.
فجلس مارك قرب أحمد على سريره وقال: أعلم أنك غاضب مني، لقد كنت على صواب عندما رفضت أن تأتي معي إلى فرنسا فأنا لم أستطع أن أمسك برئيس العصابة وما زال الخطر محدقاً بالمدينة وساكنيها فأنا لم أنل شيئاً من هذه الرحلة غير أني أوقعتك ضحية هذا المرض وتعرضتُ للضرب حتى كسرت عظامي لقد كانت غلطتي أنا آسف.........سامحني يا صديقي فأنا واثق من أني لن أكرر ما فعلت.
فقال أحمد مواسياً: لا تندم على ما مضى يا مارك فأنت لن تستطيع إعادة الماضي.
فابتسم مارك وأمسك بيد أحمد وقال: شكراً لك يا إلهي لأنك جعلتني ألتقي بهذا الشخص......شكراً لك يا أحمد لأنك أصبحت صديقي.
"النهاية"
انشاء الله تعجبكم ابغى اشوف ردود
في الساعة السابعة صباحاً من يوم الأحد كان مارك يجلس في شرفة منزله كما إعتاد كل صباح فإذا به يرى صحيفة رومانيا التي كانت بتاريخ الأمس فوق الطاولة في الشرفة فتناولها مارك وبدأ بتصفحها وبينما هو يفعل ذلك وجد موضوعاً لفت إنتباهه كتب بالخط العريض (عصابة شغلت السكان المحليين في باريس ) وكتب تحت الموضوع " تعرف بإسم عصابة الأفعى قامت بأعمال شغب كثيرة في العاصمة باريس ولم تستطع الشرطة حتى الآن من وضع حد لشغبها وما زالت أعمال الفوضى تعم أرجاء العاصمة"
وبمجرد أن إنتهى مارك من قراءة الموضوع إتصل فوراً بصديقه أحمد وطلب منه أن يأتي إلى منزله على عجل .
وبعد ثلاثين دقيقة كان أحمد ينصت إلى حديث مارك وهو يقول: وكتب أيضاً أنها سرقت عدة مصارف ولم تستطع الشرطة........
ولكن أحمد قاطعه قائلاً: آسف على المقاطعة يا مارك ولكن ما هو قصدك بالضبط؟.
ـ أنت تعرف ما أقصده يا أحمد.
فنظر أحمد إلى مارك لفترة ثم قال متوسلاً: أرجوك يا مارك لا تجبرني على أن أسافر معك إلى فرنسا.
ـ أرجوك يا أحمد لا ترفض هذا الطلب أرجوك سوف نقوم بعمل عظيم إذا إستطعنا أن نقبض على هذه العصابة أولاً أننا سنصبح أشهر رجال تحري في البلاد وثانياً أننا سنربح أموالاً طائلة.
فقال أحمد وهو يقف:لا يا مارك أنا آسف لن أذهب معك إلى فرنسا،إذهب وحدك إذا أردت.
فرد مارك:حسناً إنسى الأمر.
فخرج بعدها من الغرفة أما أحمد حمل معطفه وغادر الشقة.
وفي الليل ضُرب جرس باب منزل مارك ففتح مارك الباب وعندما رأى أحمد دخل وترك له الباب مفتوحاً فلحق به أحمد بعد أن أغلق الباب وقال له: أنت غاضب علي أليس كذلك ؟.
ولكن مارك لم يرد عليه فقال أحمد: أنا آسف يا صديقي وأعرف أنك غاضب مني ولكن لا بأس يا مارك سوف أسافر معك إلى باريس .
فقال مارك: حقاً؟؟.
فرد أحمد: وأنا أعني ما أقول.
فسأل مارك: وما الذي غير رأيك؟.
فرد أحمد: في الحقيقة فكرت بالأمر قليلاً ورأيت أنه لا يجب أن نخسر صداقتنا بسبب شيء كهذا.
***************
في يوم الثلاثاء غادرت الطائرة الفرنسية مطار رومانيا الدولي والتي كان على متنها أحمد ومارك، وبعد ثوان من الإقلاع قال أحمد:إنني أشعر بتعب وإرهاق شديد يا مارك .
فقال مارك بعد أن وضع يده على جبين أحمد: إن حرارتك مرتفعة وهذا يعني أنك مريض.
ـ حسناً أنا أعلم أنني مريض وأرجو أن لا تعاتبني الآن.
ـ أنا لم أعاتبك، إسمع لدي بعض العقاقير التي قد تساعد في التخفيف من مرضك.
ـ لا شكراً يا مارك لا أريد تناول العقاقير سوف أكتفي بأن أنام لبعض الوقت.
***************
في الثامنة صباحاً هبطت الطائرة في مطار باريس الدولي واستقل مارك وأحمد سيارة الأجرة التي ستقلهما إلى الفندق وبمجرد أن دخل أحمد الغرفة إستلقى على السرير ونام من فوره فتركه مارك نائماً وغادر الفندق .
بينما كان مارك يمشي في شوارع باريس وأزقتها لفت إنتباهه طريق أغلقته سيارات الشرطة واجتمع الناس حول شيء ما لم يفطن إليه مارك فاتجه إلى ذلك الزحام وحاول أن يصل إلى الشيء الذي إلتف حوله الناس ولكن من دون جدوى فقد كان الزحام شديداً كما أن رجال الأمن قد حوطوا المكان ومنعوا أي شخص من الإقتراب فلم يكن أمام مارك غير شيء واحد وهو أن يخبر رجال الشرطة بأنه متحري حتى يسمحوا له بالدخول وبالفعل أمسك مارك برجل من رجال الأمن وأخبره بأنه مارك المتحري الذي قام بحل لغز جريمة منزل الجبل على أن لا ينتشر الخبر بين رجال الصحافة وفعلاً أفسح له الشرطي المجال وتركه يلقي نظرة على الشيء الذي سبب كل هذه الفوضى وكانت صدمة مارك شديدة عندما رأى جثة هامدة لرجل يرتدي زي رجال الأمن وحوله بركة كبيرة من الدماء فأقترب مارك من الجثة وقام بمعاينتها وعندما إنتهى خرج مارك من بين ذلك الزحام حتى فوجئ برجال الصحافة وهم يلتقطون له الصور ويقومون بسؤاله: متى جئت إلى هنا أيها المتحري ؟ هل تعرف شيئاً عن العصابة التي قتلت هذا الرجل؟ كم ستمكث في باريس ؟.
ولكن مارك لم يستطع أن يفعل شيئاً غير أنه إنطلق راكضاً بأقصى سرعته وركب في أول سيارة أجرة قاصداً الفندق.
***************
بينما كان مارك يفكر بما رآه عندما غادر الفندق سمع صوت أحمد وهو يناديه فأسرع إليه وجلس بجانبه على سريره وقال له : أخيراً إستيقظت يا أحمد كيف حالك الآن؟ ووضع يده على جبين أحمد وقال له بعد أن أبعدها: حالتك تزداد سوءاً.
ـ أعلم ذلك يا مارك ولكن أخبرني هل خرجت من المنزل؟.
ـ نعم وانظر ماذا أحضر لك. ونهض ليحضر علبة بيضاء كانت موضوعة على الطاولة وناولها أحمد فقال بعد أن قام بفتحها: شكراً لك لأنك أحضرت لي طعام الإفطار يا مارك فأنا لم أتناول شيئاً منذ أن وصلنا باريس ولكني آسف يا مارك فأنا ليس لي رغبة بتناول الطعام.
فقال مارك: ليس كما تريد يا عزيزي فأنت مريض ويجب أن تأكل حتى تتحسن صحتك.
ـ شكراً على هذا الإهتمام الزائد ولكني حقاً لا أريد.
ـ حسناً يا أحمد كما تريد.
***************
في الساعة التاسعة مساءً كان الصديقان أحمد ومارك يتناولان الطعام في مطعم الفندق فقال أحمد موجهاً حديثه إلى مارك: أين ذهبت هذا الصباح؟.
فأجاب مارك: لقد تعرفت على طرق باريس ووجدت أن باريس أجمل من رومانيا بكثير .
حاول مارك أن يتجنب الحديث عن الجثة التي رآها في الشارع ورجال الصحافة حتى لا يتعب أحمد بالتفكير المتواصل حول هذا الموضوع والذي لم تكن صحته لتحتمل ذلك.
***************
في صباح اليوم التالي كان مارك يقرأ الصحيفة بينما لم يكن أحمد قد إستيقظ فإذا به يرى صوره نشرت في الصفحة الأولى وكتب تحت الصور المتحري مارك يزور باريس في الآونة الأخيرة وهو يتوعد عصابة الأفعى أن نهايتها سوف تكون على يده.
فغضب مارك وألقى بالصحيفة جانباً ووقف غاضباً وتوجه إلى أحمد وجلس بجانبه فاستيقظ أحمد من نومه ونظر متعجباً إلى مارك فقال مارك: كيف تشعر اليوم يا أحمد؟.
ـ أشعر بأن حياتي سوف تنتهي هذه الليلة . وضحك وقال: إنني حقاً مريض، لقد إزداد المرض سوءاً منذ وصولنا فأنا الآن أشعر بدوار شديد وحتى أنني لم أعد أستطيع أن أقف على قدمي .
فقال مارك وقد ظهرت عليه علامات التوتر واضحة: سوف أذهب لإحضار الطبيب حالاً يا أحمد.
ولكن أحمد أمسك بيده قائلاً: لا داعي للطبيب يا مارك.
ـ وهل تريدني أن أحضر الطبيب عندما أراك جثة هامدة .
فضحك أحمد ثانية وقال: إسمع يا مارك قم بإحضار الطبيب فوراً إذا إزدادت حالتي سوءاً أكثر من التي أنا عليها.
ـ ولكن......
ـ هذا وعد مني.
ـ كما تريد.
وبعد برهة سأل أحمد: لماذا كنت غاضباً قبل قليل؟.
ـ أبداً لا شيء يذكر.
فابتسم أحمد وقال: إسمع يا مارك منذ أن عدت البارحة إلى الفندق وأنت تبدو قلقاً وكأن هنالك شيئاً يخيفك ولكن لسبب ما لا تريد إخباري بالأمر أليس كذلك يا مارك؟.
فقال مارك: الأمر ليس كما تظن يا أحمد ولكن...... إنسى الأمر.
ـ كما تريد يا صديقي عندما تريد أن تخبرني بالأمر سوف أكون جاهزاً لسماعك.
***************
في الساعة السابعة والنصف مساءً إشتد المرض على أحمد فذهب مارك لإحضار الطبيب بعد أن سأل موضف الإستعلامات في الفندق عن أقرب مكان يمكن أن يجد فيه طبيباً فأخبره بأن منزله يبعد عن الفندق بثلاث طرق .
وبينما كان مارك يسير في الطريق توقفت سيارة سوداء كبيرة أمام مارك ونزل منها رجلان طويلا القامة وتوجها إلى مارك وقال أحدهما: هل أنت المتحري مارك آيرس؟.
فأجاب مارك: إسمعوني جيداً. أنا في عجلة من أمري أرجوكما إبتعدا عن طريقي.
فأسرع أحدهما خلف مارك ووضع على أنفه وفمه منديل مشبع بالمادة المخدرة فسقط مارك فاقداً وعيه.
***************
في صباح اليوم التالي إستيقظ مارك على طاولة حديدية في غرفة مربعة صغيرة لا يوجد بها غير نافذة واحدة على أحد جدرانها ووجد مارك نفسه مقيداً إلى زوايا الطاولة.
كان مارك يشعر بألم شديد في رأسه وكتفه الأيمن كما أنه لم يستطع أن يتخلص من قيده.
وبعد برهة سمع مارك خطوات شخص ما قادم إلى الغرفة التي كان مارك بداخلها وبعد لحظات دخل الغرفة الرجل الذي قام بتخدير مارك ليلة البارحة وقال: لقد إستيقظت وهذا جيد لأن هنالك من يريد أن يراك. ودخل الغرفة شاب في العشرينيات من عمره متوسط الطول ويرتدي بدلة عسكرية وتوجه إلى مارك فور دخوله الغرفة وقال عندما أصبح على مقربة منه: هل تطلب شيئاً قبل أن أبدأ حديثي معك؟.
فرد مارك: أريدك أن تفك قيدي فيداي تؤلماني.
فرد الشاب: بالطبع.
وطلب من الرجل الآخر بأن يفك قيد مارك وقال عندما أصبح مارك حراً: بالمناسبة يا مارك هل تعلم بأني إستحوذت على ما كنت تحمله في جيوب بنطالك وسترتك؟.
فرد مارك غاضباً: نعم أعلم والآن ماذا تريد مني؟.
فقال الشاب: في البداية أحب أن أعرفك بنفسي إسمي دومنيك قائد عصابة الأفعى وكل ما أريده منك هو أن تخبرني بكل هدوء وبدون أي مقاومة عن موقع الأشخاص الذين جاءوا معك من رومانيا . أين يقيمون؟.
ولكن مارك لم يرد على سؤال دومينيك فأعاد دومينيك ثانية: ألم تسمعني؟ أين يقيم الأشخاص الذين جاءوا معك من رومانيا؟.
ولكن مارك أيضاً لم يتكلم فقال دومينيك: حسناً يا مارك أنت لا تريد أن تعلم بأني سوف أذهب إلى الفندق وسأحضر الأشخاص الذين جاءوا معك إلى هنا رغماً عنهم إذا لم تتكلم الآن.
فقال مارك: إذا أردت أن تقتلني فافعل ولكني لن أتفوه بكلمة واحدة أخرى.
فرد دومينيك: أقسم بأني سوف أقوم بقتل أي شخص أجده داخل الغرفة في الفندق.
وتوجه غاضباً نحو مارك وأمسكه من عنقه وألقاه على الأرض وتوجه نحوه وقام بحني ساقه إلى الخلف وهوى بركبته بقوة كبيرة على صدر مارك فصرخ مارك بأعلى صوته من شدة الألم فأعاد دومينيك تلك الحركة مرة أخرى وما إن لامست ركبة دومينيك صدر مارك للمرة الثانية فقد مارك وعيه.
***************
إستيقظ أحمد في الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس على صوت طرقات الباب فاستجمع أحمد قواه ونهض ليفتح الباب وعندما سأل أحمد عن الطارق أجاب قائلاً: خدمة الغرف.
ففتح أحمد الباب ودخل خادمان الغرفة ومعهما عربة التنظيف وعندما أغلق أحمد الباب سأل أحد الخدم قائلاً:هل أتى صديقي إلى الفندق ليلة البارحة؟.
الخادم: عن أي شيء تتحدث؟.
ـ عن الشخص الذي يقيم معي في هذه الغرفة.
ـ ولكني لا أعرف شكله.
ـ شخص طويل القامة أبيض البشرة شعره بني وعيناه زرقاوان.
الخادم: نعم لقد عرفته رأيته يتحدث إلى موظف الإستعلامات في الصالة وقد كان يسأله عن طبيب ما يقيم في الجوار.
فعرف أحمد أن ذلك الشخص هو مارك وقد ذهب ليلة البارحة ليحضر له الطبيب ولكنه لم يرجع حتى الآن إلى الفندق ، فأصيب أحمد بالفزع فاستبدل ملابسه وخرج من الغرفة مسرعاً ودخل المصعد وبينما هو في داخله شعر بدوار شديد وسقط على الأرض مغمياًً عليه.
***************
في المقر السري للعصابة كان دومينيك يتحدث إلى أحد رجاله ويأمره بأن يذهب إلى الفندق ويتفقد الغرفة التي يقيم فيها مارك وذهب الرجل فوراً إلى الفندق وبعد نصف ساعة إتصل الرجل هاتفياً بـ (دومينيك) وأخبره بأنه لا يوجد أي مخلوق داخل الغرفة التي كان يقيم فيها المتحري ، ففقد دومينيك أعصابه وأسرع فوراً إلى الغرفة التي كان مارك حبيسها وعندما فتح الباب وجد مارك في المكان الذي تلقى فيه ضربات دومينيك الأخيرة.
فأسرع دومينيك وقام بحمل مارك إلى سيارته ونقله فوراً إلى المشفى.
***************
إستيقظ أحمد من إغمائته في الساعة الثالثة عصراً ًفوجد نفسه على سرير كبير في غرفة متوسطة وأمامه إمرأة ترتدي معطفاً أبيض فعرف أحمد أنه في المشفى وأن المرأة التي تقف أمامه هي الطبيبة فقام بسؤالها: من الذي أحضرني إلى هنا؟.
ولكن الممرضة لم ترد عليه ففهم أحمد أنها لا تجيد الإنكليزية فانتظر أحمد قدوم الطبيب وبعد مدة ليست بقصيرة دخلت الغرفة إمرأة بيضاء البشرة وترتدي معطفاً أبيض فعرف أحمد أنها الطبيبة فقام بسؤالها: من الذي أحضرني إلى هنا؟.
فردت الطبيبة: أحضرك إلى هنا رجل متقدم في السن قال أنه شاهدك غائباً عن الوعي داخل المصعد في الفندق.
ـ ومتى كان ذلك؟.
ـ في الحادية عشرة والنصف.
ـ حسناً متى سأخرج من هنا؟.
ـ ليس قبل خمسة عشرة يوماً على الأقل.
ـ مستحيل. لا يمكن أن أمكث كل هذه المدة في المشفى.
ـ وهل هنالك ما يمنعك من ذلك؟.
ـ هل أنا مصاب بمرض خبيث يمنعني من المغادرة؟.
ـ ليس إلى هذه الدرجة ولكنك مصاب بإلتهاب رئوي حاد سوف يقتلك إذا لم تتعالج.
فصرخ أحمد: لا يهمني أريد أن أخرج من هذا المكان بأسرع وقت ممكن.
ـ لن أسمح لك بذلك أبداً.
ـ ولماذا؟.
ـ لأنك مريض.
ـ أرجوك إسمحي لي بالمغادرة أرجوك.
ـ ومتى تريد أن تغادر؟.
ـ الآن.
ـ هل جننت؟.
ـ إسمعيني جيداً. ليلة البارحة أختطف أعز صديق لدي.
ـ وهل تعرف المختطفين؟.
ـ إنها عصابة الأفعى.
فضحكت الطبيبة بصوت عالٍ واستمرت بالضحك إلى أن قال أحمد: ما المضحك بالأمر؟.
الطبيبة: وهل تظن أنك ستساعد صديقك وأنت على هذا الوضع؟.
أحمد: ليس من شأنك.
ـ آسفة. ولكن صدقني أنك لن تستطيع مساعدة صديقك وأنت مريض. وتابعت قائلة: لن أسمح لك بأن تغادر المشفى.
وبينما هي على وشك مغادرة الغرفة قال أحمد: إسمحي لي بأن أسألك سؤالاً أيتها الطبيبة.
فتوقفت واستدارت نحوه وقالت: تفضل.
فقال أحمد: إذا أختطفت صديقة مقربة لك وأنت لا تعلمين مكانها وكانت في أمسّ الحاجة لمساعدتك ماذا ستفعلين؟.
ـ بالطبع سوف......يمكنك مغادرة المشفى ولكني لست مسؤولة عن النتائج.
فقال أحمد: شكراً لك.
وارتدى ملابسه وغادر المشفى بسرعة قصوى.
***************
كان دومينيك يجلس بجانب مارك لأربع ساعات متواصلة وعندما أفاق مارك قال له دومينيك فوراً: أمسكنا بأصدقائك يا سيد آيرس.
فقال مارك: وأين هو الآن ؟ دومينيك إسمعني جيداً ، إن صديقي مريض جداً وهو لا يستطيع أن يتحمل ضرباتك القوية.
فقال دومينيك: لا تخف لن نقوم بإيذائه شرط أن لا تقوم بأي حماقة داخل المشفى كأن تصرخ وتقول هذا هو رئيس العصابة وهو يهددني بأصدقائي لأنني بعد ذلك لن أتردد بقتلك أنت وصديقك.
ـ ولماذا أحضرتني إلى المشفى؟.
ـ لأنني لا أريدك أن تموت وعندئذ دخل الطبيب الغرفة فسأل: كيف حالك يا مارك؟.
ـ إنني بخير.
ـ هل تعلم أن عظم كتفك الأيمن و ثلاث من عظام قفصك الصدري قد كسرت جراء هذا الحادث ؟.
فقال دومينيك: متى سوف تسمح له بمغادرة المشفى أيها الطبيب؟.
ـ إذا تحسنت صحته فسوف أسمح له بالمغادرة يوم الإثنين.
ـ شكراً لك أيها الطبيب.
وعندما خرج الطبيب قال مارك: تعرضت لحادث وأنا لا أعلم أليس كذلك؟.
فابتسم دومينيك وقال: علينا مغادرة المشفى.
ـ متى؟.
ـ الليلة.
ـ كما تريد.
وفي الساعة الثانية فجراً غادر دومينيك ومارك المشفى وفور وصولهما إلى مقر العصابة قال مارك: أين صديقي؟.
فرد دومينيك: هذا ما أريد سؤالك عنه.
فصُدم مارك ولم يستطع أن يتكلم فأعاد دومينيك ثانية: أين صديقك يا مارك؟ لقد أرسلت أحد رجالي إلى الغرفة التي كنت تقيم فيها في الفندق ولكنه وجدها خالية... لم يكن هنالك أحد بداخلها لذلك أسعفتك إلى المشفى لكي أسألك هذا السؤال.
مارك: هذا يعني أنك كذبت عليّ.
دومينيك: نعم كذبت عليك.وهل تريدني أن أسألك عن مكان صديقك حتى تعلم أني لم أمسكه بعد فتفلت من يدي لأنه لم يعد هنالك ما أهددك به.
فصرخ مارك: لا يمكن أن تفعل هذا بي.
ـ بل فعلت والآن أخبرني أين هو صديقك؟.
ـ لا أعلم.
ـ إنتبه إلى ما تقوله يا سيد آيرس في المرة السابقة إضطررت إلى كسر بعض عظامك فلا ترغمني هذه المرة على فعل شيء لا يرضيك.
فقال مارك بعصبية: أقسم بأني لا أعرف أين هو.. عندما غادرت الفندق كان ينام على السرير في الغرفة وهو بالكاد يستطيع أن يتكلم وبعدها لم أره مطلقاً لأنكم أمسكتم بي.
ـ وهل أتيت إلى هنا أنت وصديقك هذا فقط.
ـ نعم.
***************
ذهب أحمد إلى مركز الشرطة ليبلغ عن إختفاء صديقه مارك منذ مساء يوم الأربعاء وطلب أن ينشر الخبر في الصحف.
في صباح اليوم التالي كانت جميع الصحف تحمل صور المتحري مارك وأنه مفقود منذ ثلاثة أيام وكُتب أيضاً عن صديق المتحري وأنه يريد مقابلة المختطفين.
ومنذ ذلك الحين لم يفارق رجال الأمن أحمد خوفاً من أن تقوم العصابة بإختطافه كما فعلت بصديقه.
بعد عدة أيام أخرى إزداد مرض أحمد سوءاً ولم يعد يستطيع أن يتحمل وأخيراً جاء إتصالٌ إلى الفندق.
أحمد: مرحباً.
ـ كيف حالك يا أحمد؟.
ـ بخير... معذرة من المتكلم؟.
ـ الشخص الذي قام بإختطاف صديقك قبل عدة أيام.
فصعق أحمد لبعض الوقت ولم يستطع أن يتكلم فقال دومينيك: ماذا أصابك هل أنت خائف؟.
ـ أبداً ولكن أين مارك الآن؟.
ـ لا تخف، لا يزال حياً، المهم..أريدك على إنفراد.
ـ أين؟.
ـ في المنتزه خلف الفندق بعد منتصف الليل ولكن إسمعني جيداً إياك أن تحضر معك أحد من رجال الشرطة وإذا فعلت سوف تنتهي حياة مارك...هل تفهمني؟.
ـ أفهمك جيداً.
ـ إلى اللقاء. وأقفل الخط
كان يقيم مع أحمد بالفندق شرطي شاب إسمه جلاردو يعمل على رعايته في مرضه وبمجرد أن وضع أحمد السماعة في مكانها قال له: من كان المتصل؟.
ـ إنه رئيس العصابة.
ـ وماذا يريد؟.
ـ يريدني أنا الليلة في الثانية عشرة.
ـ ماذا! وأين يريد أن يقابلك؟.
ـ في المنتزه... وحدي من دون رجال الشرطة.
***************
في الثامنة والنصف مساءاً نُقل أحمد إلى المشفى بعد أن إنهار أرضاً في الثامنة وعشرين دقيقة.
**************
في صباح اليوم التالي إستيقظ أحمد فوجد بقربه مارك فلم يتمالك نفسه فنهض فوراً وعانقه بشدة وقال: شكراً لك يا إلهي لأنك جعلتني أرى صديقي ثانية لقد خيّل إليّ أني لن أراك مجدداً.
فقال مارك متألماً: لا تعانقني بقوة يا صديقي.
فتركه أحمد وقال: ماذا أصابك؟ ماهذا الشيء القاسي الذي ترتديه تحت قميصك؟.
ـ لا شيء يا أحمد.
ـ أنت مصاب أليس كذلك؟ كما أن يدك اليمنى قد كسرت،لا تحاول أن تخفي الأمر عليّ كما فعلت في المرة السابقة.
ـ ما قصدك بالمرة السابقة؟.
أحمد: عندما رأيت جثة رجل الأمن وأخبرت رجال الصحافة بأنك جئت إلى فرنسا للإمساك بأفراد العصابة.
ـ وكيف عرفت؟.
ـ من الصحيفة التي كنت تقرأها صباح اليوم الذي أختطفت فيه. والآن أرني إصابتك فأنا صديقك يا مارك لا تقم بإخفاء الأمر.
فلم يكن هنالك خيار أمام مارك غير أن يريه الجبيرة التي وضعت على صدره لتجبر عظامه المكسورة ، وبمجرد أن رآها أحمد إنتقع وجهه ولم يعرف ماذا يقول فقال مارك: ألم أقل لك أنه لا يوجد ما هو مهم.
ـ كيف تقول بأنه أمر ليس بمهم؟ كل هذا بسببي أنا.
مارك: إنه ليس بسببك أبداً.
أحمد: كيف أصبت يا مارك؟.
ولكن مارك لم يجب فاحمرّ وجه أحمد وأوشك على البكاء وتكلم بصعوبة فقال: لقد تعرضت للتعذيب أليس كذلك؟.
فابتسم مارك وعانق أحمد وقال: لم هذه الدموع يا عزيزي....... لا تبكي يا أحمد فأنا لم أشعر بالألم أبداً عندما كسرت يدي فقد كنت لا أزال تحت تأثير المخدر.
فقال أحمد: وهل كنت غائباً عن الوعي عندما كسرت عظام صدرك؟.
ـ لا . لم أكن فاقد الوعي ولكني فقدت الوعي بعد ذلك مباشرة.
ـ ومن أسعفك إلى المشفى.
ـ إنه هو.
أحمد: هل تقصد رئيس العصابة.
ـ نعم.
ـ وكم عظمة كسرت؟.
ـ ثلاثة فقط.
ـ وتقول فقط!!.
مارك: نعم لأني كنت أتوقع أني سأموت عندما شعرت بذلك الألم الرهيب.
أحمد: الحمد لله على سلامتك وأريد أن أعتذر لك لأني لم أحضر ليلة الأمس إلى المنتزه فقد.....
فقاطعه مارك قائلاً: أعرف أنك كنت مريض ولا داعي للإعتذار وبالمناسبة لقد قام الشرطي جلاردو بعمل رائع.
ـ ماذا تقصد؟.
مارك: سوف أترك جلاردو يحكي لك القصة.
وخرج مارك من الغرفة وبعد برهة دخل هو والشرطي جلاردو فقال أحمد عندما رآه: جلاردو. وقام بمعانقته فقال جلاردو وهو يعانق أحمد: كيف حالك يا أحمد؟.
أحمد: إنني بخير.
جلاردو: لقد أخفتني ليلة البارحة عندما وقعت على الأرض لقد كان منظرك رهيباً.
أحمد: شكراً لك لأنك أنقذت صديقي.
جلاردو: لا تقل ذلك فأنا لم أفعل شيئاً.
أحمد: إذاً إحكي لي ما حدث بعد أن فقدت الوعي.
جلاردو: كل ما في الأمر أني تقمصت شخصيتك وحاولت تقلييد صوتك وذهبت إلى المنتزه في الثانية عشرة والنصف وهناك وجدت دومينيك رئيس العصابة واثنين من رجاله أحدهما كان يمسك بـ(مارك) طلب مني في البداية أن نتقاتل بالأيدي فقط ولكني علمت من طريقة حديثه أنه سوف يخدعني فتظاهرت أنني أعزل وبدأنا بالقتال وبعد مدة أوقع دومينيك سكينة على الأرض من غير قصد فأسرعت وأخذتها وأمسكت به ووضعت السكينة على عنقه وهددت أتباعه بأني سوف أقوم بقتله إذا لم يسلمني مارك وبعدها حوطت الشرطة المكان وقامت بإعتقال الرجلين ولكن دومينيك إستطاع أن يهرب قبل أن تعتقله الشرطة.
أحمد: هذا يعني أنه لا يزال حياً!!.
مارك: نعم يا أحمد هذا ماحصل.
أحمد: كم كنت أتمنى أن تقوم الشرطة بالإمساك به.
جلاردو: معك حق في ذلك.........حسناً يا رفاق سوف أودعكم الآن وأتمنى أن تشفى قريباً يا أحمد.
أحمد: شكراً لك......وداعاً.
مارك: شكراً لك على ما فعلته يا جلاردو.
جلاردو: لا يجب أن تقول ذلك يا مارك......وداعاً الآن.
وخرج جلاردو من الغرفة وأغلق الباب وعندئذ قال مارك: لماذا أرهقت نفسك يا أحمد فصحتك في خطر الآن.
ـ وهل كنت تريدني أن أقف مكتوف اليدين وأعز صديق لدي يواجه الموت؟.
فابتسم مارك وقال: أنت حقاً صديق رائع.
ـ وأنت أيضاً يا مارك.
وبعد برهة سأل أحمد: متى سنغادر فرنسا؟.
مارك: عندما تتحسن صحتك.
ـ وماذا عن صحتك أنت؟.
ـ هل تقصد....... لا أبداً أنا بخير.
ـ هل تريد أن تقول شيئاً يا مارك؟.
فجلس مارك قرب أحمد على سريره وقال: أعلم أنك غاضب مني، لقد كنت على صواب عندما رفضت أن تأتي معي إلى فرنسا فأنا لم أستطع أن أمسك برئيس العصابة وما زال الخطر محدقاً بالمدينة وساكنيها فأنا لم أنل شيئاً من هذه الرحلة غير أني أوقعتك ضحية هذا المرض وتعرضتُ للضرب حتى كسرت عظامي لقد كانت غلطتي أنا آسف.........سامحني يا صديقي فأنا واثق من أني لن أكرر ما فعلت.
فقال أحمد مواسياً: لا تندم على ما مضى يا مارك فأنت لن تستطيع إعادة الماضي.
فابتسم مارك وأمسك بيد أحمد وقال: شكراً لك يا إلهي لأنك جعلتني ألتقي بهذا الشخص......شكراً لك يا أحمد لأنك أصبحت صديقي.
"النهاية"
انشاء الله تعجبكم ابغى اشوف ردود